واشنطن تتبنّى استراتيجية جديدة في مضيق هرمز

واشنطن تتبنّى استراتيجية جديدة في مضيق هرمز
واشنطن تتبنّى استراتيجية جديدة في مضيق هرمز

خبر: واشنطن تتبنّى استراتيجية جديدة في مضيق هرمز

تحوّل في قواعد الاشتباك البحري في واحد من أهم ممرّات الطاقة في العالم، ترصده منصة «إيكونوميم» التركية استناداً إلى تحليل لشبكة الجزيرة.

ما هي السياسة الجديدة؟ يقوم أساس سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» التي تبنّتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مفهوم الردّ المباشر.

وبموجبها، في حال هاجمت إيران أي ناقلة تجارية في مضيق هرمز أو منعت عبور سفينة، يُتوقَّع أن تستهدف واشنطن ناقلة مرتبطة بالحكومة الإيرانية أو ناقلة ضمن شبكة تصدير النفط الإيرانية.

ما الذي تغيّر؟ يحمل هذا النهج اختلافاً مهماً عن سياسة الدفاع والمرافقة (الإسكورت) التي طبّقتها الولايات المتحدة حتى الآن تجاه السفن التجارية. فواشنطن تهدف بذلك لا إلى منع الهجمات فحسب، بل إلى جعل إيران تواجه كلفة اقتصادية مباشرة عبر تجارتها النفطية.

والجانب الأكثر لفتاً في الاستراتيجية الجديدة هو نقل الصراع مباشرةً إلى صادرات النفط الإيرانية.

أول التطبيقات: بحسب ما ورد في الصحافة الأمريكية، كانت الهجمات التي نُفِّذت مطلع سبتمبر من أولى تطبيقات هذه السياسة التي انعكست على الرأي العام. وأُفيد بأن طائرات مسيّرة أمريكية استهدفت ناقلتين إيرانيتين قبالة السواحل الإيرانية، وضربت غرف المحركات فيهما.

وذُكر أن الهجمات جزء من عملية أوسع استهدفت نحو مئة هدف مرتبط بالحرس الثوري الإيراني — شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات وقدرات زرع ألغام ومراكز اتصالات وصواريخ مضادة للسفن ومنصّات مسيّرات هجومية.

الرقم الذي يلخّص الأزمة: وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، عبر مضيق هرمز في الربع الأخير من 2025 نحو 21.6 مليون برميل يومياً من النفط ومنتجاته في المتوسط.

وذُكر أن هذه الكمية تراجعت إلى نحو 4.9 ملايين برميل في الربع الثاني من 2026 بتأثير المشكلات الأمنية — أي إلى أقلّ من ربع المستوى السابق. وهذا الجدول يُظهر بوضوح أثر المشكلات الأمنية في المضيق على تدفقات الطاقة.

الغاز أيضاً: الخطر لا يقتصر على سوق النفط. فيُشار إلى أن نحو 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم تمرّ عبر مضيق هرمز، وأن جزءاً مهماً من هذا التدفق يتّجه من قطر إلى الدول الآسيوية.

وفي حال تعطّل الملاحة في المضيق بصورة جدّية، يمكن توقّع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في آسيا إلى جانب تكاليف الكهرباء والصناعة.

ولا يلزم حدوث نقص فعلي: لا يحتاج سلوك التسعير في الأسواق إلى تشكّل عجز حقيقي في المعروض أصلاً — إذ إن مجرّد القلق من انقطاع سلسلة التوريد قد يدفع الدول المستوردة إلى التخزين المسبق.

كيف يتّصل هذا بما وثّقناه؟ رقم إدارة معلومات الطاقة يضع في سياقه كل ما تابعناه اليوم: أربع سفن فقط عبرت المضيق يوم الخميس مقابل متوسط نحو خمس عشرة سفينة في الأيام العشرة السابقة، وإغلاق برنت عند 92.68 دولاراً بارتفاع أسبوعي 7.6 بالمئة، وصعود الغاز الأوروبي إلى 71.08 يورو.

ويفسّر البند القطري تحديداً ما رصدته «فيتش» أمس حين أبقت النظرة المستقبلية لقطر «سلبية» رغم رفعها من قائمة المراقبة — وخسارة الدوحة نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ بدء الصراع.

ماذا يعني هذا للقارئ الخليجي؟ المعادلة التي ترسمها هذه السياسة أن أي حادث فردي في المضيق لم يعد يبقى فردياً: صار الردّ مبرمَجاً على استهداف ناقلة أخرى، وهو ما يرفع علاوة التأمين البحري على كل سفينة تعبر — لا على السفن الإيرانية وحدها.

وكلفة التأمين والشحن هذه تنتقل في النهاية إلى سعر الوقود والسلع المستوردة في موانئ المنطقة كلها، بصرف النظر عن هوية الطرف المستهدَف في أي حادثة بعينها.

مشاركة على: