صانعة محتوى في غزة تعيد بناء استوديوها

صانعة محتوى في غزة تعيد بناء استوديوها
صانعة محتوى في غزة تعيد بناء استوديوها

خبر: صانعة محتوى في غزة تعيد بناء استوديوها

من بين ركام غزة، أعادت شابة في الثالثة والعشرين بناء مساحة عملها بخشب صناديق المساعدات، بحسب ما أوردته شبكة الجزيرة.

ما كان قبل: قبل الحرب كانت تالا درويش (23 عاماً) تعمل في صناعة المحتوى وتقديم البرامج، وتمتلك استوديو خاصاً شكّل مساحة أساسية لعملها.

لكن القصف دمّر الاستوديو، وتوقف معه عملها — لتجد نفسها أمام واقع جديد فرضته الحرب والنزوح وصعوبة الحركة بين مناطق القطاع.

وتقول تالا للشبكة: «لما شفت الاستوديوهات تدمرت حسيت هويتي انطمست».

ما فُقد في الطريق: لم يكن فقدان المكان وحده ما يؤلمها، إذ اضطرت خلال النزوح إلى ترك كثير من مقتنياتها ومعدات عملها.

وفي إحدى مراحل النزوح انتشلت جزءاً من معداتها من تحت الأنقاض وحاولت إصلاح ما يمكن إصلاحه، ثم اشترت جزءاً آخر بمبالغ باهظة حتى تتمكن من العودة إلى عملها.

البداية من خيمة: كانت عودتها الأولى متواضعة جداً — بدأت من خيمة تفتقر إلى أبسط تجهيزات الاستوديو، فلا إضاءة احترافية ولا عزل للصوت. وهناك صوّرت برنامج البودكاست «ع بلاطة» مع الصحفي الشهيد صالح الجعفراوي، لتبدأ من جديد رغم الظروف.

الفكرة: لكن تالا لم ترد أن تبقى الخيمة حلاً مؤقتاً؛ أرادت أن تصنع لنفسها مساحة تشبهها وتعيد إليها إحساسها بهويتها المهنية. ومن هنا جاءت فكرة استخدام أخشاب صناديق البضائع التي تصل إلى غزة محمّلة بالمساعدات.

وبدأت بجمع الخشب من أماكن مختلفة، إذ لم تكن تجد الكمية والقطع المناسبة في مكان واحد — كانت تجمع قطعاً وتكدّسها تدريجياً حتى تمكّنت من توفير ما يكفي لبناء كوخ صغير. وبعد إعادة تدويره وتجهيزه، تحوّل الخشب إلى جدران وسقف لاستوديو جديد.

لماذا كان الخشب صعباً؟ لم يكن جمع الخشب سهلاً أبداً، وتأمينه كان غاية في الصعوبة — خاصة بعد ارتفاع ثمنه كثيراً بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، وصعوبة توفّر مواد البناء وارتفاع أسعارها. وهو ما جعل جمعه وإعادة استخدامه تحدياً آخر، لكنه كان بالنسبة لها خياراً ممكناً للاستمرار.

بين اليأس والاستمرار: عاشت تالا لحظات من اليأس، وتعرّضت للنزوح أكثر من مرة، ونجت من الموت في ظروف مختلفة. لكنها تقول إن رؤية أماكن جديدة تتعرّض للقصف كانت تمنحها أحياناً قوة أكبر لمواجهة واقعها:

«مهما كان واقعنا سيئ، بنحاول نجمّله، لكن أنا بحاول بأقل الإمكانات أصنع هويتي».

ما الذي بنته فعلاً؟ بالنسبة لها لم يكن بناء الاستوديو مجرد مشروع لإعادة العمل، بل محاولة لاستعادة جزء من حياتها التي غيّرتها الحرب. تقول: «لما عملت الاستوديو حسيت عندي شغف أكمل وأشتغل وأوصل الرسالة».

وهكذا، من بين الدمار والخسارة، أعادت تالا بناء مساحتها الخاصة: استوديو صغير من خشب المساعدات، يحمل في تفاصيله قصة امرأة شابة تحاول أن تستعيد صوتها ومهنتها.

تفصيل يستحق التوقف: الخشب الذي صار جدراناً وسقفاً لم يكن موادّ بناء أصلاً — كان غلافاً لصناديق وصلت لتُفرَّغ ثم يُرمى ما تبقّى منها. وفي قطاع صار فيه ثمن لوح الخشب عبئاً، تحوّل الفائض المُهمَل إلى مكان عمل.

مشاركة على: