خبر: مزارعة فلسطينية تحرس كرمها في بيت أمر
في بيت أمر شمال الخليل، لم تعد رحلة الذهاب إلى الكرم صباحاً أمراً عادياً — بحسب تقرير ميداني للجزيرة نت أعدّته علا مرشود.
مَن هي: بين كروم العنب التي اعتادت أن تكون مصدر رزق عائلتها، وبيت تحرسه خشية اعتداءات المستوطنين، تمضي الفلسطينية ذيبة السبع أيامها ببلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
يومها: تخرج المزارعة إلى منطقة تُدعى «خربة القط» أو «جبل سبع» صباحاً وتعود منها مساءً، تتفقد أشجار العنب وتعتني بما بقي لها من أرض يمكن الوصول إليها — في حين تحاصر المستوطنات أجزاء أخرى من أرض عائلتها وتحول دون بلوغها.
ما تقوله: لم تعد الأرض بالنسبة لها مجرد مصدر رزق، بل أصبحت ساحة مواجهة يومية. وتقول للجزيرة نت إن الأرض كانت معلمها الأول؛ علّمتها الصبر والتمسك بالحق، ومنحتها إرادة ترفض معها التفريط في أي شيء لها.
القيود: مثل كثيرين من أقاربها الذين يعتمدون على الأرض وتربية المواشي، تواجه ذيبة قيوداً متزايدة — هُدمت منشآت أقامتها لخدمة أراضيها، ومُنعت من الوصول إلى أجزاء منها، وتعرضت المواشي والأشجار لاعتداءات ألحقت أضراراً بمصدر رزق الأسرة.
منذ منتصف 2024: بعد أن أحاط المستوطنون بالمنطقة ونشروا بؤرهم على التلال القريبة، أصبحت كل حركة تقوم بها العائلة محسوبة ومراقبة.
وتقول إن «وجود المستوطنين تحوّل إلى مصدر قلق واستفزاز دائمين، فهم يراقبون تحركات أفراد الأسرة، ويقتربون من محيط البيوت، ويتعرضون للأطفال والمزارعين» — والهدف بحسبها «ترهيب العائلة ودفعها إلى مغادرة المكان».
وسيلة الضغط اليومية: تقول ذيبة إن المستوطنين يدخلون أغنامهم إلى الأرض، فترعى المحاصيل وتدوس المزروعات وتلحق أضراراً بما قضى المزارعون أشهراً في رعايته.
الأثر التراكمي: مع تكرار الاعتداءات، تقول إن مساحات من الأراضي المحيطة أصبحت مهجورة وغير مستغلة، ويتعرض أصحابها للهجوم والطرد كلما حاولوا الوصول إليها أو حراثتها.
أما الأراضي الواقعة في التلال العليا لجبل سبع، فتحوّلت رحلة الوصول إليها إلى مخاطرة — إذ إن «المستوطنين يراقبون المنطقة من التلال القريبة طوال اليوم، ويتحركون نحو المزارعين متى ما لاحظوا حركة في إحدى الأراضي».
ما حدود هذه الرواية؟ التقرير قائم على شهادة صاحبة الأرض ومشاهدة مراسلة الجزيرة، ولم يتضمّن ردّاً من الجهات الإسرائيلية على ما ورد فيه.
لماذا تستحق هذه القصة أن تُروى؟ لأنها تشرح آليةً لا تظهر في الأخبار العاجلة: الأرض هنا لا تُصادَر بقرار مكتوب بل تُهجَر تدريجياً — يُهدَم مرفق، ثم يُغلَق طريق، ثم تُطلَق أغنام في محصول، ثم يصبح الوصول إلى قطعة أرض مخاطرة يومية، فتُترك من تلقاء نفسها.
وهذا ما يجعل بقاء امرأة في السبعينيات تخرج كل صباح إلى كرمها فعلاً له وزن: الأرض التي يصلها صاحبها لا تدخل في خانة «المهجورة». والعنب هنا محصول موسمي يحتاج رعاية شهوراً قبل القطاف، أي أن الغياب أسبوعين ليس خياراً متاحاً أصلاً.