خبر: واشنطن تعجز عن كبح ارتفاع أسعار الوقود
أكبر منتج للنفط في العالم لا يستطيع خفض سعر البنزين في محطاته — والسبب، بحسب تقرير للجزيرة نت أعدّه أحمد هزيم، ليس في الإنتاج بل في ممرّ بحري يبعد آلاف الأميال.
المفارقة: تُصنَّف الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام في العالم وهي أيضاً من أكبر مصدّريه. لكن أسعار الديزل فيها بلغت مستويات غير مسبوقة، وسجّل البنزين أسعاراً هي العليا منذ صيف 2022.
ورغم مساعي الحكومة للحدّ من هذا الارتفاع، تواصل الأسعار مسارها الصعودي — وهو ما يضغط على معدلات التضخم محلياً.
الأثر السياسي: يقول التقرير إن ارتفاع أسعار الوقود وما يعنيه من تضخم في أسعار كثير من البضائع يضغط على إدارة دونالد ترامب، ويحدّ من خياراتها في توسيع الحرب أو توسيع أهدافها لتشمل منشآت الطاقة الإيرانية — تجنّباً لارتدادات على الأسعار في الداخل الأمريكي.
أي أن سعر الغالون في محطة أمريكية صار أحد قيود القرار العسكري.
ما جرّبته الإدارة: تخفيف القيود البيئية عن بعض أنواع الوقود، بما يتيح ضخّ مزيد من النفط في الأسواق المحلية · والاتفاق مؤخراً مع فنزويلا لشراء نفط رخيص وملء الخزانات الاستراتيجية.
وقبل ذلك ضخّت الإدارة على مدى الشهور القليلة الماضية 128 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي، بهدف خفض معدل سعر غالون البنزين وطنياً إلى ما دون أربعة دولارات — لكن دون جدوى.
الرقم المرجعي: كان سعر غالون البنزين قبيل اندلاع الحرب عند 2.81 دولار. ويقول خبير الطاقة ريتشارد ويسترديل للجزيرة إن الأسعار لن تعود إلى مثل هذا الاستقرار ما لم يُعَد فتح مضيق هرمز — وإن تراجعها يتطلب أسابيع بعد استقرار السوق.
ولماذا لا تنفع الإجراءات المحلية؟ يشير التقرير إلى سبب بنيوي: شركات النفط المحلية تسعّر البرميل وفق أسعاره العالمية لا وفق العرض والطلب المحلي — ما يعني زيادة قدرها نحو 60 بالمئة عمّا يمكن أن يكون عليه السعر.
يُضاف إلى ذلك كلفة التكرير والتسويق والتوزيع، والرسوم التي تُفرض فيدرالياً أو تفرضها كل ولاية على حدة.
ما حدود هذا التقرير؟ تقدير الـ60 بالمئة وتقدير أن الأسعار لن تستقر قبل إعادة فتح هرمز قراءتا خبراء لا أرقاماً رسمية. ولم يُذكر حجم الاتفاق مع فنزويلا ولا موعد وصول شحناته.
ماذا يعني هذا للقارئ الخليجي؟ هذا التقرير يفسّر عملياً ما تابعناه الليلة على جبهة هرمز. فالمعادلة التي يصفها تعني أن أي تصعيد يمسّ منشآت الطاقة أو الملاحة يرتدّ على محطة الوقود الأمريكية خلال أسابيع — وهذا القيد الداخلي هو أحد أهمّ ما يحكم سقف التصعيد.
وهو ما يجعل تحذير الحرس الثوري الليلة للسفن التجارية من العبور في هرمز — بعد إعلانه استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة — أثقل مما يبدو من نصّه: فالممرّ الذي يقول الخبير إن استقرار الأسعار متوقف على إعادة فتحه هو نفسه الممرّ الذي صار العبور فيه مشروطاً بـ«تعليمات تحذيرية».
والنقطة الثانية للقارئ الخليجي: ارتفاع أسعار الخام يرفع عوائد المصدّرين، لكن الفاتورة تعود عبر باب آخر — كلفة النقل البحري وأقساط التأمين وأسعار السلع المستوردة. وهي المعادلة نفسها التي وثّقناها اليوم في ليبيا: بلد يجلس على النفط ويدفع أهله سعر السردين ثمانية أضعاف.