مؤسسة أمين المظالم التركية توصي بنقل معلم لعذر صحي

مؤسسة أمين المظالم التركية توصي بنقل معلم لعذر صحي
مؤسسة أمين المظالم التركية توصي بنقل معلم لعذر صحي

خبر: مؤسسة أمين المظالم التركية توصي بنقل معلم لعذر صحي

حين تصدر محكمة إدارية قراراً لصالح موظف، هل تستطيع الإدارة أن تلتفّ عليه بحجة أن «الملاك ممتلئ»؟ مؤسسة أمين المظالم في تركيا أجابت بالنفي في قرار جديد، بحسب ما أوردته «هبرلر».

الخلاصة: قررت المؤسسة أن طلب معلم تربية بدنية يعمل في ولاية إسبرطة الانتقال إلى ولاية دنيزلي بعذر صحي لا يمكن رفضه استناداً إلى حجة الملاك المعياري.

أصل الطلب: تقدّم المعلم بطلب النقل مبيّناً أن والده المقيم في دنيزلي بحاجة إلى مساعدة غيره، بموجب تقرير صادر عن مستشفى كامل التجهيز.

ما جرى بعد ذلك — أربع محطات:

الأولى: رفضت الإدارة الطلب بحجة عدم كفاية الملاك المعياري.

الثانية: رُفعت دعوى، فألغت محكمة إسبرطة الإدارية الأولى هذا الإجراء.

الثالثة: بعد قرار المحكمة كُلّف المعلم بالعمل في أفيون قره حصار — وأُلغي هذا التكليف أيضاً إثر اعتراضه.

الرابعة: أبلغته وزارة التربية الوطنية أن يختار إحدى ولايتَي إسطنبول أو غازي عنتاب، وأفادت بأنه لا حاجة إلى معلم تربية بدنية في دنيزلي، وأنه إن لم يختر فستستمر مهمته في إسبرطة.

ماذا قالت مؤسسة أمين المظالم؟ لفتت إلى أن المادة 138 من الدستور والمادة 28 من قانون أصول المحاكمات الإدارية توجبان على الإدارة تنفيذ قرارات المحاكم بأسبابها.

وشدّدت على أن تغييرات مكان العمل المستندة إلى عذر صحي مرتبطة بالحق في الحياة والصحة، وخلصت إلى أن حجج امتلاء الملاك أو الطاقة العاطلة لا يمكن استخدامها لتقييد الحقوق الدستورية.

ورأت المؤسسة كذلك أن إجبار مقدّم الطلب على الاختيار بين ولايات غير دنيزلي يخالف مبدأَي اليقين القانوني والأمان القانوني.

ما القرار عملياً؟ قبلت المؤسسة الطلب وأوصت وزارة التربية الوطنية بتعيين المعلم في دنيزلي، على أن تُبلغ الوزارة إجراءاتها وفق القرار خلال ثلاثين يوماً.

ما حدود هذا الخبر؟ ثلاثة قيود.

الأول أن ما صدر عن مؤسسة أمين المظالم توصية لا حكماً قضائياً ملزماً بذاته، وإن كانت تستند إلى قرار محكمة إدارية سابق. والثاني أن موقف الوزارة النهائي لم يصدر بعد، ومهلة الثلاثين يوماً لم تنقضِ. والثالث أن التقرير لم يذكر أسماء ولا تفاصيل شخصية، ونحن لا نضيف إليها شيئاً.

لماذا يهمّ هذا القارئ في تركيا وفي الخليج؟ ثلاث نقاط عملية تتجاوز حالة معلم واحد.

الأولى أن القرار يرسم حدّاً واضحاً بين حجّة إدارية وحقّ دستوري: نقص الكادر مسألة تنظيمية تخصّ الإدارة، أما العذر الصحي فمرتبط بالحق في الحياة والصحة — ولا تُقدَّم الأولى على الثاني. وهذا المبدأ لا يخصّ المعلمين وحدهم بل كل موظف عام يطلب نقلاً لرعاية مريض في أسرته.

والثانية أن عرض بدائل بعيدة عن الوجهة المطلوبة لا يُعدّ تنفيذاً لقرار المحكمة. وهذه هي النقطة الأدقّ في القرار: الإدارة لم ترفض صراحة بعد الحكم، بل عرضت خيارات أخرى — واعتبرت المؤسسة ذلك مخالفاً لليقين القانوني.

والثالثة أن مؤسسة أمين المظالم قناة شكوى مجانية متاحة أمام من يرى أن قراراً إدارياً مسّ حقه، وهي مسار مستقل عن التقاضي وإن كان مكمّلاً له. ولمن يعيش من العرب في تركيا موظفاً أو مقيماً، معرفة وجود هذه القناة لا تقلّ أهمية عن معرفة نتيجة هذه الحالة بعينها.

ويبقى القاسم المشترك مع ملفات تابعناها هذا الأسبوع — من الرقابة على الجامعات الخاصة إلى مواعيد نتائج مسابقات التوظيف — واحداً: القرار الإداري في تركيا قابل للطعن، والمسار المكتوب موجود ومعروف؛ ما ينقص عادةً هو معرفة الناس به.

مشاركة على: