خبر: مرشح في حزب أيزنكوت يعلن دعمه للاستيطان
حين يتحدث مرشح في قائمة تُعدّ المنافس الأول لنتنياهو عن الاستيطان، يظهر أن الخلاف بين المعسكرين قد لا يكون في المبدأ بل في الإجراء. هذا ما توثّقه وكالة الأناضول نقلاً عن مقابلة تلفزيونية.
مَن هو المتحدث: يورام كوهين، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، والمرشح عن حزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت — غريم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وجاءت تصريحاته خلال مقابلة أجرتها معه القناة «12» الإسرائيلية مساء السبت.
ما قاله عن المستوطنات: «أعتقد أنه يجب دعم جميع المستوطنات طالما أنها مخططة، وأنا أؤيد ما بنته الحكومة بقرار منها، أما ما بُني دون قرار حكومي مسبق أو خطة فأنا أعارضه».
ونشير هنا إلى أن القانون الدولي يعتبر المستوطنات جميعها غير شرعية — سواء أُقيمت بقرار حكومي أو دونه.
وما الذي يعارضه؟ طالب بإخلاء وتفكيك البؤر والمزارع الاستيطانية التي أُقيمت دون موافقة الحكومة الإسرائيلية، وقال إن بعض المزارع الاستيطانية لم تُقَم بقرار حكومي، داعياً إلى فحص أوضاعها وتحديد ما إذا كانت حصلت على موافقة رسمية.
النقطة الفاصلة: عزّز كوهين موقفه الداعم للاستيطان بإعلانه رفض إقامة دولة فلسطينية.
وتلاحظ الأناضول أن هذا يعني أن خلافه مع الحكومة الحالية ينحصر في طريقة إنشاء المستوطنات ومدى حصولها على موافقة حكومية إسرائيلية — لا في وجودها.
وماذا تفعل الحكومة الحالية؟ تشجّع حكومة نتنياهو اليمينية توسيع الاستيطان وشرعنة بؤر أقامها مستوطنون دون تراخيص إسرائيلية، ضمن سياسات يقول الفلسطينيون إنها تستهدف الاستيلاء على الضفة الغربية وفرض السيطرة الإسرائيلية عليها ومنع إقامة دولة فلسطينية.
ما رصده الفلسطينيون هذا الأسبوع: قالت منظمة التحرير الفلسطينية يوم السبت إن الاستيطان الإسرائيلي يتوسع في مناطق خاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية، بالتزامن مع محاولات تقليص الوجود الفلسطيني في مناطق أخرى تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
وما رصدته الأمم المتحدة: في يونيو الماضي حذّر أربعة عشر مقرراً أممياً من أن التصاعد الحاد في وتيرة «إرهاب المستوطنين» بدعم وتواطؤ من الدولة الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة يشكّل خطراً وجودياً على المجتمعات الفلسطينية.
الأرقام: يقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ما حدود هذا الخبر؟ ما ورد موقف مرشح في مقابلة تلفزيونية لا برنامجاً حزبياً معلناً، ولم يصدر تعليق من زعيم الحزب غادي آيزنكوت على هذه التصريحات ولا بيان يوضح موقف القائمة رسمياً.
لماذا يهمّ القارئ العربي؟ ثلاث نقاط.
الأولى أن هذا التصريح يقيس المسافة الحقيقية بين المعسكرين الإسرائيليين في ملف الضفة. فمن يتابع الاستطلاعات التي وضعت حزب آيزنكوت متصدّراً قد يفترض تحوّلاً في السياسة تجاه الاستيطان — وهذا التصريح يقول عكس ذلك: الخلاف على الترخيص لا على البناء.
والثانية أن التمييز الذي يقترحه بين «مستوطنة مخطَّطة» و«بؤرة غير مرخَّصة» تمييز داخلي إسرائيلي لا وزن له في القانون الدولي، الذي يعدّ الاثنتين غير شرعيتين. وإدراك هذا الفرق ضروري لقراءة أي نقاش إسرائيلي عن «تفكيك البؤر» على حقيقته.
والثالثة أن هذا التصريح يأتي في اليوم نفسه الذي جدّد فيه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تمسّكه بخطته لتهجير سكان غزة — أي أن الملفّين، الضفة وغزة، يُطرحان في السياق الانتخابي نفسه ومن مواقع مختلفة داخل الخريطة الإسرائيلية.