مبعوثا ترامب يبحثان مع بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا

مبعوثا ترامب يبحثان مع بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا
مبعوثا ترامب يبحثان مع بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا

خبر: مبعوثا ترامب يبحثان مع بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا

ثلاث ساعات في قصر مجلس الشيوخ بالكرملين، ووقف مؤقت للضربات على كييف — لكن مضمون العرض الذي حمله مبعوثا ترامب لم يُعلن بعد. هذا ما أوردته صحيفة «حرييت» التركية.

ما الذي جرى؟ أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره ومستشاره جاريد كوشنر إلى روسيا أولاً ثم أوكرانيا، في وقت تتصاعد فيه الحرب.

وقال ترامب عند توديعهما في واشنطن: «أرسلتُ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان رائعان. قدّما أعمالاً عظيمة، وأرسلناهما إلى هناك لنرى ما إذا كنا نستطيع الحصول على نتيجة. قد يكون احتمال نجاحنا في ذلك مرتفعاً. إنهما يحملان معهما عرضاً سينهي الحرب».

الوصول والانتظار: هبط المبعوثان نحو الواحدة ظهراً في قسم كبار الضيوف بمطار فنوكوفو في موسكو، واستقبلهما كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي.

وركب الثلاثة سيارة خصّصها الكرملين وتوجهوا في موكب إلى وسط المدينة. وقرأ مراقبون ركوب دميترييف في السيارة نفسها مع المبعوثين الأمريكيين بوصفه تواصلاً تحضيرياً قبل اللقاء. وأعلن دميترييف الزيارة على حسابه في وسائل التواصل بعبارة «سفراء السلام هنا».

لكن البرنامج تغيّر عند اقتراب الموكب من الكرملين: فبدل أن يستقبل بوتين مبعوثي ترامب مباشرة، اتجه الموكب إلى مبنى السفارة الأمريكية في موسكو. وقرأ مراقبون ذلك بوصفه اختياراً من الجانب الروسي لتأجيل اللقاء عمداً إلى ساعات المساء.

وماذا فعل بوتين في تلك الأثناء؟ بينما كان مبعوثا ترامب ينتظران في السفارة الأمريكية، شارك بوتين في فعالية الذكرى 879 لتأسيس موسكو.

وقال في كلمته: «كل المشكلات مؤقتة. الصعوبات يُتغلَّب عليها. الباقي هو موسكو وروسيا». وأضاف بشأن حرب أوكرانيا: «نحن بالطبع نفضّل بلوغ أهدافنا بالطريق السلمي. ونحن مستعدون لبحث عملية السلام وفق المبادئ الأساسية التي اتفقنا عليها مع الرئيس ترامب في قمة ألاسكا الثنائية عام 2025».

اللقاء: بدأ في قصر مجلس الشيوخ بالكرملين عند الثامنة مساءً بتوقيت تركيا، واستمر أكثر من ثلاث ساعات. وحضره إلى جانب بوتين مبعوثه الخاص كيريل دميترييف ومساعده يوري أوشاكوف.

وقال بوتين في مستهل اللقاء إنه سعيد باستضافة ويتكوف وكوشنر في موسكو، وأضاف: «الوضع الذي سنتناوله اليوم ليس بسيطاً. وقبل أن نبدأ المحادثة، أرجو أن تنقلا إلى ترامب امتناني وأطيب تمنياتي». وأوضح أنه يعتزم بحث جميع الخيارات الرامية إلى التوصل إلى حل في أوكرانيا.

وقف الضربات ثلاثة أيام: أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقفاً للضربات حتى منتصف ليل الثامن من سبتمبر، طوال وجود المبعوثين الأمريكيين في المنطقة.

وردّ الكرملين بالمثل، إذ قال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف: «اتخذ الرئيس بوتين قراراً مماثلاً وأمر بعدم شن هجمات على كييف خلال الأيام الثلاثة المقبلة. نأمل أن يفي الطرف الآخر بكلمته». وكنا قد أوردنا هذا التبادل في تقرير سابق.

وما مضمون العرض؟ هنا تحديداً تقف المعلومة: لم يُعلن بأي مقترحات مثل ويتكوف وكوشنر أمام بوتين.

غير أن الصحيفة تنقل عن مصادر قريبة من المحادثات أن «العرض الجديد» الذي تحدث عنه ترامب هو الخيار الذي طُرح سابقاً: إعلان دونباس منطقة عازلة.

ووفق هذا الطرح، تنسحب روسيا وأوكرانيا ثلاثين كيلومتراً من خط التماس، وتُعلن المنطقة المخلاة منطقة تجارة حرة. أما الجهة التي ستتولى الأمن في المنطقة العازلة فغير محددة حتى الآن.

وما قلق كييف؟ تنقل الصحيفة أن الإدارة الأوكرانية تخشى أن يحاول بوتين إقناع مبعوثي ترامب بأطروحات روسيا عبر خطاب «روح ألاسكا». ويُطرح في كييف رأي مفاده أن بدء المبعوثين الأمريكيين جولتهم من البلد الذي تعرّض للهجوم كان سيكون أكثر توازناً.

وعلى جبهة موازية — الأصول الروسية المجمّدة: مع اتساع حاجة أوكرانيا إلى التمويل، طلبت السويد وهولندا وإسبانيا وبولندا ودول البلطيق بحث الأساليب المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأصول الروسية المجمّدة، وهو ما دفع صيغة جديدة إلى الواجهة.

وتقضي صيغة «التحويل الروسي» — التي أعدّها خبراء ماليون وقانونيون أمريكيون وأوروبيون — بإخراج نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمّدة من مؤسسة «يوروكلير» في بلجيكا، ونقلها إلى هيكل حفظ جديد تحت سيطرة الاتحاد الأوروبي.

والعقبة الكبرى أمام استخدام هذه الأصول هي تحفّظات بلجيكا، التي تعارض الخطة بحجة أن تحويل الأصول الروسية إلى أوكرانيا قد يعرّضها لانتقام روسي ولدعاوى تعويض قانونية ثقيلة. وتقوم الصيغة الجديدة على نقل الأصول إلى مؤسسة يملكها الاتحاد الأوروبي، بحيث تنتقل المخاطر القانونية والمالية من بلجيكا إلى المسؤولية المشتركة للاتحاد.

⚠️ ما حدود هذا الخبر؟ أربعة قيود ينبغي وضعها قبل أي استنتاج:

مضمون المقترح لم يُعلن رسمياً. تفصيل «المنطقة العازلة والثلاثين كيلومتراً» منسوب إلى مصادر قريبة من المحادثات نقلتها الصحيفة، لا إلى نصّ أو بيان من أي طرف.
لم تُعلن نتيجة اللقاء. ما نعرفه هو أنه انعقد واستمر أكثر من ثلاث ساعات — لا ما انتهى إليه.
قراءة الموكب اجتهاد لا واقعة. توجّه الموكب إلى السفارة بدل الكرملين واقعة؛ أما تفسيره بأنه تأجيل متعمَّد فهو قراءة مراقبين.
وقف الضربات ليس وقفاً للحرب. هو التزام متبادل مدته ثلاثة أيام يخصّ الضربات على كييف ومدة وجود المبعوثين، لا هدنة شاملة على طول الجبهة.

ماذا يعني هذا للقارئ الخليجي؟ ثلاث نقاط.

الأولى — وهي الأكثر خصوصية بالخليج — أن ملف الأصول المجمّدة سابقة تُبنى الآن. فما يجري بحثه ليس مصادرة صريحة بل هندسة قانونية: نقل أصول سيادية من أمين حفظ في بلد إلى هيكل يملكه الاتحاد، ليتحول الخطر القانوني من دولة واحدة إلى مسؤولية جماعية. وأي صندوق سيادي خليجي يحتفظ بأصول لدى أمناء حفظ أوروبيين معنيّ بمتابعة هذه السابقة، لأن ما يُؤسَّس هنا يصبح مرجعاً لاحقاً.

والثانية أن مسار السلام هذا يجري في التوقيت نفسه الذي يشهد فيه مضيق هرمز تصعيداً بحرياً. أي أن السوق النفطية تواجه قوتين متعاكستين في الأسبوع نفسه: انفراج محتمل في أوروبا الشرقية يخفّف علاوة المخاطر، وتوتر في الخليج يرفعها. وقراءة سعر البرميل بعامل واحد فقط تعطي صورة ناقصة.

والثالثة أن «مبادئ ألاسكا» التي استدعاها بوتين تحوّلت إلى مرجع تفاوضي قائم. ومن يتابع الملف يحتاج أن يعرف أن الطرفين لا يتفاوضان من صفحة بيضاء، بل من إطار سابق يفسّره كل طرف لصالحه — وهو ما يجعل الخلاف على تفسير الإطار لا يقلّ أهمية عن الخلاف على بنوده.

تحديث — مسؤول العقوبات في الخزانة رافق الوفد: أفاد موقع «أكسيوس» بأن جين لانغ، المسؤول القائم بأعمال ملف العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية، انضم إلى ويتكوف وكوشنر خلال زيارتهما إلى موسكو، بحسب ما نقلته «آر تي» بالعربية.

وبحسب الموقع، شارك لانغ في اجتماع تمهيدي مع كيريل دميترييف مبعوث الرئيس الروسي، لكنه لم يحضر اللقاء الذي جمع ويتكوف وكوشنر ببوتين. وتشير مشاركة مسؤول من الخزانة إلى أن ملف العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا كان ضمن الموضوعات التي نوقشت خلال الزيارة، إلى جانب الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الأوكرانية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والخزانة شاركوا في مناقشة مقترحات لإنهاء النزاع، وإن الجانبين ناقشا «خططاً جوهرية» للخطوات المقبلة من المقرر الإعلان عنها خلال الأسابيع القادمة، وإن ويتكوف وكوشنر يتطلعان إلى عقد اجتماعات مماثلة في أوكرانيا.

⚠️ وتصحيح مهم لصورة وقف الضربات: صرّح الرئيس الروسي في اجتماعه بالمفاوضين الأمريكيين بأن روسيا لم تتفق مع أوكرانيا على وقف إطلاق نار أوسع نطاقاً لمدة ثلاثة أيام يشمل وقف الهجمات على العاصمتين.

وهذا يوضّح حدود ما أوردناه أعلاه: ما أعلنه المتحدث باسم الكرملين هو أمر روسي أحادي بعدم شنّ هجمات على كييف ثلاثة أيام — لا اتفاق متبادل بين الطرفين يغطي موسكو وكييف معاً. والفارق بين «التزام أعلنه طرف» و«اتفاق أبرمه طرفان» هو ما يحدد ما إذا كان للترتيب أي إلزام على الجانب الآخر.

كما أكد بوتين أن موسكو ستبذل قصارى جهدها لضمان أمن المفاوضين الأمريكيين، وأعلن أنه ناقش «جميع مكونات وجوانب» النزاع.

تحديث — الرواية الروسية الرسمية لما جرى في اللقاء: أدلى مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف بإفادة للصحفيين في موسكو عن زيارة ويتكوف وكوشنر، بحسب ما أوردته صحيفة «حرييت» التركية.

وأول ما لفت إليه أن هذه هي الزيارة الثامنة — أي أن الأمر قناة متصلة لا لقاءً منفرداً. وأكد أن بوتين استقبل المبعوثين، وأن اللقاء استمر نحو ثلاث ساعات ووصفه بأنه «بنّاء وقائم على الثقة ومفيد»، وأنه تناول حلّ الأزمة الأوكرانية وقضايا راهنة أخرى.

وماذا قال أوشاكوف عن موقف بوتين؟ نقل عنه أنه يقدّر دور الوساطة الأمريكي في الملف الأوكراني، وأنه شكر ترامب على مساعيه لحلّ المسألة. وأضاف: «جرى تقييم قضايا بالغة الجدية. قدّم الجانب الروسي تقييمات شاملة للوضع في مسار العملية العسكرية الخاصة. وذُكر أن الجيش الروسي يتقدّم في الجبهة وأن الأهداف المحددة ستتحقق. وبالطبع جرى التشديد على ضرورة إزالة الأسباب الجذرية للأزمة. وأكد بوتين استعداده لمواصلة العمل المشترك مع الأمريكيين لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية».

والخطوة التالية محددة: أشار أوشاكوف إلى أن المبعوثين الأمريكيين سينتقلان بعد موسكو إلى كييف، وقال إنهما وعدا باستخدام تقييمات بوتين بشأن تسوية سلمية دائمة في اتصالاتهما غداً في كييف.

وأضاف أن المبعوثَين استعدّا للزيارة بجدية، وأنهما «لم يكتفيا بالتعبير عن رغبتهما في إنهاء الاشتباكات في أقرب وقت، بل قدّما مقترحات متعددة بشأن سبل الحل الممكنة».

واتُّفق على الاستمرار: أعلن أوشاكوف الاتفاق على أن يواصل الرئيسان اتصالاتهما الشخصية، وأن يستمر العمل المُدار عبر ويتكوف وكوشنر.

⚠️ حدود هذا التحديث — وهي جوهرية: ما ورد أعلاه الرواية الروسية للقاء بلسان مستشار الكرملين، بما في ذلك توصيفه لأجواء اللقاء وروايته لما وعد به الأمريكيون. ولا يتضمن التقرير إفادة أمريكية مقابلة بالتفصيل نفسه.

وعبارتا «الجيش الروسي يتقدّم في الجبهة» و«الأهداف ستتحقق» تقريران روسيان قيلا داخل اجتماع دبلوماسي، لا تحقّقاً ميدانياً مستقلاً. كما أن عبارة «إزالة الأسباب الجذرية» صيغة روسية متكررة لم يُفصَّل مضمونها هنا. ولا يزال مضمون المقترحات الأمريكية غير معلن.

وما الذي يستحق المتابعة؟ شيء واحد قابل للاختبار: محطة كييف. فكل ما سبق أوصاف وتقييمات، أما الخطوة الوحيدة المحددة بموعد فهي انتقال المبعوثَين إلى العاصمة الأوكرانية — وما يخرج من هناك هو ما سيبيّن إن كان هذا مساراً تفاوضياً أم جولة استماع ثامنة.

تحديث — وصلت الرواية الأمريكية أخيراً: كنّا قد أشرنا في التحديث السابق إلى أن ما نُشر عن لقاء الكرملين كان رواية روسية بلا إفادة أمريكية مقابلة. وقد صدرت الإفادة الأمريكية، ونوردها هنا.

ماذا قال البيت الأبيض؟ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في البيت الأبيض — لم تُذكر هويته — أن المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بحثا مع الرئيس الروسي خططاً ملموسة للخطوات التالية الهادفة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأنه يُتوقع الإعلان عنها في الأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أنهم يتوقعون أن تكون الاجتماعات المقررة في أوكرانيا مثمرة بالقدر نفسه. وأوردت ذلك صحيفة «ستار» التركية.

وتفصيل روسي إضافي لم يرد سابقاً: قال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن اللقاء تناول أيضاً العلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، وإن المسائل الاقتصادية ومشاريع كبيرة ذات منفعة متبادلة يمكن تنفيذها بين البلدين بُحثت بالتفصيل.

⚠️ وماذا يضيف هذا فعلياً — وماذا لا يضيف؟ يضيف أمرين: تأكيداً أمريكياً بأن اللقاء جرى وأنه تناول خطوات تالية، وإطاراً زمنياً («الأسابيع المقبلة»). ولا يضيف مضمون تلك الخطوات، فهي لم تُعلن؛ ولا يؤكد أو ينفي أياً من التوصيفات الروسية للأجواء أو لما وُعد به.

والفارق بين الروايتين في ما تشدّد عليه كل منهما: الرواية الروسية أسهبت في تقدير بوتين للوساطة وفي تقدّم الجيش الروسي وفي «إزالة الأسباب الجذرية»؛ والإفادة الأمريكية اقتصرت على خطط ملموسة وتوقّع إعلان. ولا يوجد بينهما تناقض معلن، لكن لا يوجد أيضاً نصّ مشترك يُقاس عليه.

ويبقى قيدان: المسؤول الأمريكي لم يُسمَّ، وسلسلة النقل طويلة — صحيفة تركية عن وكالة فرنسية عن مسؤول مجهول الهوية. أما بحث «المشاريع الاقتصادية الكبيرة» فهو بلسان الجانب الروسي وحده، ولم يرد ما يقابله في الإفادة الأمريكية.

مشاركة على: