خبر: البنتاغون يخضع عشرات الضباط لاختبار كشف الكذب
خمسون من كبار ضباط الجيش الأمريكي وموظفيه أمام جهاز كشف الكذب — واجتازوه جميعاً. والنتيجة أن مصدر التسريب لم يُعثر عليه، وأن الأزمة تعمّقت بدل أن تُغلَق. هذا ما أوردته قناة «سي إن إن تورك».
ما أصل القصة؟ تسرّبت إلى الصحافة معلومات تفيد بأن مخزونات الذخيرة الأمريكية الحرجة نفدت خلال الحرب مع إيران. وعلى إثر ذلك فتح البنتاغون تحقيقاً لافتاً.
وما الإجراء؟ رُبط نحو خمسين من كبار الموظفين العسكريين والإداريين بجهاز كشف الكذب.
وماذا سُئلوا؟ بحسب ما نقلته القناة عن صحيفة «نيويورك تايمز»، سُئل هؤلاء — ومن بينهم مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» — عمّا إذا كانوا سرّبوا معلومات سرية إلى الصحافة.
والنتيجة؟ اجتاز الاختبارَ جميعُ من خضعوا له. وعدم العثور على مصدر التسريب عمّق الأزمة داخل البنتاغون وأجواء انعدام الثقة في البيروقراطية الدفاعية.
ونقلت القناة عن شبكة «سي بي إس نيوز» أن بعض الضباط الذين أُجبروا على الخضوع للاختبار يعملون في «سنتكوم»، وأن ظهور معلومات عن وضع مخزونات الذخيرة خلال الحرب مع إيران أعاد النقاشات الأمنية إلى الواجهة في واشنطن.
وماذا قال ترامب؟ غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذه الأخبار، ودافع بأن الجيش الأمريكي يملك «كميات هائلة من الذخيرة» — وهو موقف كنا قد أوردناه في تقرير سابق. ووصف التسريبات إلى الصحافة بأنها «خيانة»، وقال إن المسؤولين عنها سيُعثر عليهم وإنه ستُطلب لهم أحكام سجن طويلة.
ورأي القادة السابقين: جاء هذا التطبيق الواسع لاختبارات كشف الكذب بعد إبعاد عدد كبير من الجنرالات في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، وأثار ردود فعل من قادة سابقين يصفون ما يجري في البنتاغون بأنه عملية ترهيب غير مسبوقة في الجيش.
⚠️ ما حدود هذا الخبر؟ أربعة قيود:
• سلسلة النقل: نقرأ الخبر عبر «سي إن إن تورك» نقلاً عن «نيويورك تايمز» و«سي بي إس نيوز» — لا عن بيان رسمي من وزارة الدفاع.
• اجتياز الاختبار ليس براءة ولا إدانة. أجهزة كشف الكذب غير مقبولة كدليل في كثير من السياقات القضائية، ونتيجتها لا تُثبت ولا تنفي.
• مضمون التسريب نفسه غير محسوم: ما إذا كانت المخزونات «نفدت» فعلاً هو محلّ خلاف بين ما نُشر وما يقوله ترامب.
• توصيف «عملية ترهيب» رأي قادة سابقين نقلته القناة، لا تقييماً محايداً.
ماذا يعني هذا للقارئ الخليجي؟ ثلاث نقاط.
الأولى أن الملف الحقيقي هنا ليس التسريب بل مخزون الذخيرة. فالجدل حول ما تبقّى في المستودعات الأمريكية بعد أشهر من العمليات هو المتغيّر الذي يهمّ المنطقة، لأنه يتصل مباشرةً بمدى قدرة واشنطن على إدامة وجود عسكري مكثّف في الخليج ومضيق هرمز.
والثانية أن «سنتكوم» في قلب القصة — وهي القيادة المسؤولة عن الشرق الأوسط. أي أن ما يجري ليس شأناً داخلياً في واشنطن فحسب، بل يمسّ الجهة التي تدير العمليات في محيطنا المباشر.
والثالثة أن ما لم يُنفَ يستحق الانتباه بقدر ما نُفي: ترامب نفى نفاد الذخيرة، لكن أحداً لم ينفِ أن خمسين مسؤولاً خضعوا للاختبار — وحجم الإجراء نفسه مؤشر على جدّية ما تسرّب في نظر البنتاغون.