شاب تركي يحوّل بستان عائلته المهجور إلى مزرعة توت أزرق

شاب تركي يحوّل بستان عائلته المهجور إلى مزرعة توت أزرق
شاب تركي يحوّل بستان عائلته المهجور إلى مزرعة توت أزرق

خبر: شاب تركي يحوّل بستان عائلته المهجور إلى مزرعة توت أزرق

درس اللغة الصينية في الصين، ونال الماجستير في سنغافورة، ثم عاد ليزرع بستان جدّه المهجور في جبال أنطاليا. هذه قصة سركان كولوغلو، كما روتها وكالة الأناضول.

من إسطنبول إلى الشرق الأقصى

وُلد كولوغلو — ستة وثلاثون عاماً — ونشأ في إسطنبول. أكمل دراسته الثانوية في إنجلترا، ثم توجّه بتشجيع من والده إلى الصين، حيث درس اللغة الصينية وآدابها إلى جانب الاقتصاد. وأنهى بعدها الماجستير في السياحة وإدارة الفنادق في سنغافورة.

وما الذي غيّر مساره؟ خلال إقامته هناك شارك في معارض تجارية في قطاعات مختلفة والتقى رجال أعمال. وهناك تحديداً انتبه إلى أن موقع تركيا الجغرافي وقدرتها على الإنتاج الزراعي ميزة مهمة — فعاد.

البستان الذي لم يعد يُنتج

وجهته كانت بستان التفاح المملوك لعائلته في قضاء إلمالي بولاية أنطاليا، وكان متروكاً بلا استثمار.

والسبب فنّي: قال كولوغلو إن بساتين التفاح في إلمالي لم يعد ممكناً استثمارها بكفاءة بسبب حشرة «ماناس» التي تصيب الجذور. ولذلك اتجه إلى التوت الأزرق المزروع في أصص — أي بعيداً عن تربة البستان المصابة.

وهذه هي الفكرة الهندسية في القصة كلها: لم يعالج الأرض، بل غيّر المحصول وطريقة زراعته.

ثلاثون دونماً صارت مئتين

بدأ عام 2023 على مساحة ثلاثين دونماً. ولمّا ارتفع الطلب وسّع المساحة إلى ستين، ثم إلى مئتَي دونم العام الماضي.

وبلغت طاقته الإنتاجية مئة وأربعين طناً سنوياً، ويستهدف مئتَي طن العام المقبل.

وأين يذهب المحصول؟ إلى متاجر السوق المحلية، وإلى هولندا — بعد أن اتفق مع شركة هولندية التقاها في أحد المعارض. ويستهدف التصدير إلى دول أخرى.

وقال: «ننتج الآن مئة وأربعين طناً، وستصير مئتين العام المقبل. ومع ذلك لا نستطيع تلبية الطلب الخارجي. الطلب مرتفع جداً».

وموسم الحصاد يبدأ في يوليو/تموز ويستمر حتى الخامس عشر من سبتمبر/أيلول.

وباب رزق لنساء المنطقة

شدّد كولوغلو على أن المشروع وفّر تشغيلاً ملموساً في المنطقة، وقال إنه صار باب دخل لنساء المنطقة.

وهذه النقطة تستحق التوقف: أثر المشروع لم يبقَ في حساب صاحبه، بل انتقل إلى سوق عمل محلي في قضاء جبلي.

⚠️ حدود القصة

الأول: قوله إن التوت الأزرق «ثاني أكثر فاكهة مبيعاً في العالم» هو تصريحه هو، ولم يُنسب في التقرير إلى مرجع إحصائي.

والثاني: لم تُذكر أرقام الإيرادات ولا عدد العاملين ولا حجم الاستثمار الأولي — فالتقرير يصف مساراً لا يقدّم ميزانية.

والثالث: الزراعة في أصص حلّ لمشكلة تربة بعينها، وكلفتها وتقنياتها تختلف عن الزراعة الأرضية، ولم يتناول التقرير هذا الجانب.

ولماذا تعني هذه القصة قارئنا؟

أولاً — الفكرة القابلة للنقل: أرض عائلية متوقفة عن الإنتاج بسبب آفة في التربة، أُعيد تشغيلها بـمحصول عالي القيمة يُزرع فوق التربة لا فيها. وهذه معادلة تصلح في أماكن كثيرة، من جنوب تركيا إلى الأرياف العربية، حيث تُهجَر أراضٍ لأسباب فنية لا لغياب الطلب.

وثانياً — قناة التصدير جاءت من معرض تجاري. فالعقد مع الشركة الهولندية لم ينشأ من إعلان ولا وسيط، بل من حضور معرض. وهذا مسار متاح لصغار المنتجين أكثر مما يُظنّ.

وثالثاً — للمستوردين في الخليج: التوت الأزرق سلعة مستوردة ومرتفعة الثمن في أسواق المنطقة، ومصدره غالباً بعيد. وظهور طاقة إنتاجية تركية تتوسّع سنوياً وتشكو من عجزها عن تلبية الطلب يعني أن مصدراً أقرب جغرافياً يتشكّل — وهو ما يخصّ سلسلة تبريد أقصر وكلفة شحن أقلّ.

ورابعاً — الدرس الأبسط: الرجل لم يدرس الزراعة. درس اللغة الصينية والاقتصاد وإدارة الفنادق. وما نقله إلى البستان لم يكن معرفة زراعية بل معرفة بالأسواق — أي أنه بدأ من سؤال «من يشتري؟» قبل سؤال «ماذا أزرع؟».

مشاركة على: