خبر: باعة القرطاسية وأولياء الأمور يشكون كلفة العودة إلى المدارس
قبل أيام من بدء العام الدراسي 2026–2027 في تركيا، نقلت وكالة «أنكا» شكاوى باعة القرطاسية وأولياء الأمور من حيّ زراعت بمنطقة ألطينداغ في أنقرة، المعروف بـ«حيّ باعة القرطاسية». المصدر «هبرلر».
الأرقام كما ذكرها أصحابها
ما يقوله وليّ أمر: مشترياته من القرطاسية لابنه في المرحلة الابتدائية بلغت 4,500 ليرة، والملابس نحو 4,500 إلى 5,000 ليرة. وقال: «والله كل شيء يرتفع أكثر فأكثر، الله يعيننا».
وما يقوله بائع قرطاسية: حقيبة مدرسية كانت بـ1,000 ليرة العام الماضي صارت نحو 1,350. وأضاف: «القلم الذي ستضعه فيها بـ200 ليرة على الأقل، وعلبة الألوان الجافة 150، والمائية 150. وهذه أدنى الحدود، وقد ترتفع. واليوم كلفة ملء حقيبة نحو 4,000 إلى 5,000».
وما يقوله موزّع كتب بالجملة: «إن كانت 10 آلاف ليرة العام الماضي فقُل ضِعفها هذا العام؛ نتّجه إلى نطاق 20–30 ألفاً». ثمّ أضاف في الجملة نفسها: «الكتب التي كانت بعشرة آلاف العام الماضي، أقولها بلا مبالغة، تُشترى هذا العام في نطاق 30–40 ألفاً».
⚠️ ولاحظ: المتحدّث نفسه أعطى نطاقين مختلفين في إجابة واحدة (20–30 ثمّ 30–40). ونحن ننقلهما كما وردا ولا نختار أحدهما، لأن الاختيار ترجيحٌ لا نملكه.
وأرقام أخرى ذكرها الموزّع نفسه: حقائب كانت بـ300–400 ليرة صارت في نطاق 1,500–2,000 · الزيّ المدرسي بـ15–20 ألف ليرة في أسوأ الأحوال · واشتراك النقل المدرسي للمسافات القصيرة والمتوسطة كان 60–70 ألفاً ويُتحدَّث الآن عن 120–130 ألفاً — وأرجع ذلك إلى الزيادات في أسعار الوقود.
⚠️ وهنا تناقض بين الباعة أنفسهم
قال أحد باعة القرطاسية إن أسعار المنتجات ارتفعت نحو 40% عن العام الماضي.
وقال بائع آخر إنه لم تحدث زيادة كبيرة مقارنةً بالعام الماضي، وإن الأسعار ارتفعت 25%، وإن متوسط سعر الحقيبة 2,500 ليرة.
وهذا اختلاف جوهري لا لفظي: بين 40% و25% فارقٌ يغيّر تقدير الأسرة لميزانيتها. وبين «حقيبة بـ1,350» و«متوسط 2,500» فارقٌ آخر — وقد يكون سببه اختلاف الأصناف والجودات، لكن التقرير لا يوضّح ذلك.
فما نقوله بدقّة: هذه تقديرات باعة أفراد عن بضاعتهم هم، لا متوسّطات سوق ولا أرقاماً من جهة إحصائية. ومن يبني ميزانيته على رقم واحد منها يخطئ.
وشكوى ثانية مختلفة تماماً
يشكو الباعة من أمر آخر ليس الأسعار: تراجع أعمالهم.
قال أحدهم: «العام الماضي كانت المبيعات أفضل بكثير. المتاجر ذات الأحرف الثلاثة والإنترنت عطّلت هذا العمل كثيراً، لأنها دخلت السوق منافِسةً وباعت — ربما — منتجات غير سليمة فأنزلت السوق. ولهذا تراجعت أعمالنا».
وأضاف أن الازدحام الذي كان يُرى قبل عامين — حين لم يكن يوجد مكان لركن سيارة في الحيّ قبل أسبوعين من فتح المدارس — لم يعد موجوداً.
⚠️ ونشدّد على كلمة «ربما» في كلامه: وصف المنتجات المنافسة بأنها «غير سليمة» جاء بصيغة الاحتمال من بائع منافِس، لا نتيجة فحص ولا قرار جهة رقابية. ونحن ننقله منسوباً ولا نتبنّاه.
والتفصيلة التي لا يسمّيها التقرير
اجمع الشكويين: الأسعار مرتفعة على الأهالي، وسلاسل الخصم تبيع أرخص فتسحب زبائن الباعة.
وهذا يعني أن الواقعة الواحدة تُقرأ قراءتين متعاكستين: ما هو خسارة عند بائع القرطاسية قد يكون متنفَّساً عند الأسرة التي تبحث عن حقيبة أرخص. والتقرير يعرض الشكويين معاً دون أن ينتبه إلى أنهما وجهان لحركة واحدة.
ولذلك لا نقدّم هذا الخبر بوصفه «أزمة» موحّدة، بل بوصفه سوقاً يعيد ترتيب نفسه: الأهالي يتحوّلون إلى قنوات أرخص، والباعة التقليديون يخسرون حصّتهم، والأسعار ترتفع في الحالين.
وماذا يفيد قارئنا عملياً؟
لمن يقيم في تركيا — هذه مراجع تقريبية يستأنس بها لا أكثر: حقيبة 1,350–2,500 · ملء الحقيبة 4,000–5,000 · زيّ مدرسي حتى 15–20 ألفاً · نقل مدرسي 120–130 ألفاً للمسافة القصيرة والمتوسطة.
والبند الأثقل ليس القرطاسية — بل النقل المدرسي والزيّ. فالحقيبة وما فيها تقارب خمسة آلاف، والنقل وحده قد يبلغ عشرين ضعفها. ومن يبحث عن وفر حقيقي فليبدأ من هناك، لا من أسعار الأقلام.
ولقارئ الخليج: البنية نفسها تتكرّر في كل موسم مدرسي — كلفة ظاهرة (القرطاسية) تُناقَش كثيراً، وكلفة صامتة (النقل والزيّ والدروس) تلتهم أضعافها. والسؤال الصحيح ليس «كم سعر الحقيبة؟» بل «أين يذهب أكبر بند؟».
⚠️ وحدود الخبر: جميع الأرقام أقوال باعة وأولياء أمور، ولم يرد في التقرير أي رقم من جهة رسمية أو مسح إحصائي. ولم يُذكر ما إذا كانت المقارنات لأصناف متطابقة.