خبر: الهيكل المزدوج يفسّر ندرة التسرّب في ضربات الناقلات
في خضمّ تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتّساع ما بات يُعرف بـ«حرب الناقلات»، يطرح تقرير لـ«الجزيرة» — للكاتب علي أبو عون — سؤالاً عملياً: إذا كانت ناقلات النفط تتعرّض للصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، فلماذا لا تعقب ذلك تسرّبات هائلة بحجم شحناتها في كل مرة؟
حجم الظاهرة كما ورد
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت استهداف ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية، كما شملت الضربات ناقلتين في ميناء جاسك، إحداهما فارغة والأخرى محمّلة بالنفط.
⚠️ وننبّه إلى غموض في العدّ: لم يوضّح التقرير ما إذا كانت الناقلتان في جاسك ضمن الثلاث أم إضافةً إليها. ونحن لا نجمع الرقمين، لأن الجمع قد يُنتج عدداً لا وجود له.
وأما حجم الموجة فمُقاس: شهدت يوليو/تموز وأغسطس/آب تصاعداً ملحوظاً في استهداف السفن، إذ أُصيبت 23 سفينة على الأقلّ في هذا الممرّ المائي.
🔎 ملاحظة على رقم الثلاث
سجّلنا في هذا الملفّ أن القيادة المركزية الأمريكية كانت قد أعلنت معادلة صريحة للردّ قوامها ثلاث ناقلات مقابل سفينتين.
والعدد المعلَن اليوم — ثلاث ناقلات — يطابق الطرف المُخرَج من تلك المعادلة.
لكننا لا نستطيع قياس المعادلة كاملةً، لأن الطرف الآخر منها غائب عن هذا التقرير: لم يرد كم سفينة أمريكية أُصيبت قبل هذه الضربة. فالمطابقة في العدد قائمة، والاستدلال على أنها تنفيذٌ للمعادلة غير متاح.
ما يحدث فعلاً حين تُصاب ناقلة
يذكر التقرير أن الهجمات المتكرّرة على السفن التجارية وناقلات النفط لا تؤدّي في أغلب الأحيان إلى تدمير الناقلات أو إغراقها، وإن كانت تتسبّب أحياناً في أضرار جسيمة تُخرج السفينة من الخدمة لفترات طويلة إلى حين استكمال الإصلاح والصيانة.
وهنا ثلاث درجات لا درجة واحدة: تعطيلٌ يُخرج السفينة من الخدمة، وتدميرٌ، وإغراقٌ. والشائع — بحسب التقرير — هو الأولى.
والأثر الاقتصادي يسكن في هذه الدرجة الأولى: سفينة معطّلة شهوراً خسارةٌ في سلسلة الإمداد من دون أن يقع تسرّب أصلاً.
🛠️ التفسير التقني: طبقتان من الفولاذ
يعيد التقرير السبب إلى تحوّل جذري في معايير السلامة بعد كارثة بيئية شهيرة: اعتماد تصميم الهيكل المزدوج، الذي صار شرطاً أساسياً في معظم ناقلات النفط الحديثة.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، يقوم هذا التصميم على طبقتين من الفولاذ تفصلان بين مياه البحر وخزانات الشحنة.
والنتيجة أن إصابة الهيكل الخارجي بصاروخ أو لغم بحري أو جسم صلب لا تعني بالضرورة وصول الضرر إلى خزانات النفط. ففي كثير من الحالات يمتصّ الهيكل الخارجي جانباً كبيراً من قوة الانفجار أو الاصطدام، بينما تبقى طبقة الحماية الداخلية سليمة وتحول دون تسرّب الشحنة.
ويضيف التقرير أن الحماية لا تقتصر على الهيكل المزدوج، إذ إن النفط لا يُخزَّن في خزان واحد ضخم بل يُوزَّع.
⚠️⚠️ لكن التصميم يقلّل الاحتمال ولا يمنع النتيجة
وهذا ما يثبته التقرير نفسه حين يورد الحادث المعاكس.
فقد امتدّت البقعة النفطية من الناقلة «كارولين بيزنغي» قبالة السواحل العُمانية الشهر الماضي إلى مئات الكيلومترات المربّعة. وحذّرت منظمة «غرين بيس» من خطر وشيك يتمثّل في كارثة نفطية غير مسبوقة ما لم يُحتوَ التسرّب وتُؤمَّن حمولة الناقلة.
فالخلاصة الصحيحة ليست «لا تسرّب»، بل «ليس دائماً». والهيكل المزدوج إجراء تخفيف لا حصانة — ومن يقرأ التفسير التقني على أنه ضمانة يقرأ أكثر ممّا يقوله.
📜 الحادث الذي غيّر الصناعة
في 24 مارس/آذار 1989 جنحت الناقلة «إكسون فالديز» على شعاب مرجانية في مضيق «برينس ويليام» في ألاسكا بُعيد منتصف الليل.
وأدّى ذلك إلى تسرّب نحو 11 مليون غالون — أي ما يعادل 41.6 مليون لتر — من النفط الخام، وامتدّت آثار التلوّث على مساحة تقارب 120 ميلاً مربّعاً (310.8 كيلومترات مربّعة) من المياه المحيطة، وأودت بأعداد كبيرة من الطيور والثدييات والكائنات البحرية.
ومن تلك الكارثة جاءت المعايير التي تُفسّر اليوم لماذا لا تتسرّب أغلب الناقلات المستهدَفة.
🌊 ولماذا يعني هذا قارئ الخليج تحديداً
لأن الحادث المعاكس وقع قبالة سواحل عُمانية، لا في بحر بعيد. فالمسألة هنا ليست نظرية: مياه المنطقة نفسها هي التي تحتمل النتيجة حين يفشل التصميم.
حدود هذا الخبر
الأول: رقم 23 سفينة ورد بلا جهة إحصاء مسمّاة في ما نقلناه، وإن كان مقيَّداً بمدّة ومكان.
والثاني: تحذير «غرين بيس» موقفُ منظمة معنيّة بالبيئة، لا تقييم جهة رسمية، ولم يرد ردّ عليه.
والثالث: إعلان استهداف الناقلات ورد على لسان القيادة المركزية الأمريكية، ولم يرد في هذا التقرير ردّ إيراني ولا تحقّق مستقلّ.
والرابع: لم تُذكر جنسيات الطواقم ولا أعداد المصابين — ونحن لا ننشر هويّات على أيّ حال.