خبر: مبعوث أممي يواصل مشاوراته في الخرطوم لدفع العملية السياسية
يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو زيارته إلى الخرطوم لإجراء مشاورات مع الأطراف السودانية تناقش دفع العملية السياسية. المصدر «القدس العربي».
وفي الوقت نفسه، أجرى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي — الذي يشغل رئاسة الاتحاد الإفريقي في دورته الحالية — اتصالات هاتفية متتالية برئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، وبزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي».
🗓️ موعد ومكوَّن محدَّدان
قالت الأمم المتحدة إن هافيستو سيواصل لقاءاته مع أطراف سودانية داخل البلاد وخارجها، وإنه سينضمّ إليه في 8 سبتمبر/أيلول ممثّلون عن «الآلية الخماسية».
والآلية الخماسية تضمّ: الاتحاد الإفريقي · الاتحاد الأوروبي · الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» · جامعة الدول العربية · الأمم المتحدة.
وستتناول المباحثات التطوّرات السياسية والمقترحات الخاصة بالدفع نحو حوار سوداني ـ سوداني.
ومن كُلّم قبل الوصول
أجرى هافيستو قبل وصوله إلى الخرطوم اتصالاً هاتفياً مع «حميدتي» تناول خفض التصعيد وحماية المدنيين، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الأمين العام.
وشدّدت المنظمة الدولية على ضرورة التوصّل إلى تسوية تفاوضية تعكس التطلّعات الديمقراطية للسودانيين، وعلى دعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون ويملكون زمامها.
⚠️ وننبّه: ما ورد هو ما أثاره المتّصِلون — ولم يرد في التقرير ما قاله البرهان ولا ما قاله حميدتي في تلك الاتصالات. فلدينا جدول أعمال المكالمات لا مضمون ردودها.
وفي الخرطوم
التقى هافيستو حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وبحث معه التطوّرات الأمنية والإنسانية والسياسية في السودان ودارفور، إلى جانب حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات.
وقال إن الحوار هو الطريق لإنهاء الحرب، شريطة أن يكون شاملاً ويضمّ الأطراف السودانية المختلفة، وأن يتناول قضايا النزوح والعدالة والتنمية وإعادة الإعمار.
⚠️ ومبادرة أُعلنت ولم تبدأ اتصالاتها بعد
تأتي الزيارة بعد أيام من إطلاق لجنة سودانية تضمّ 19 عضواً مبادرةً للحوار السوداني ـ السوداني داخل البلاد.
لكن المتحدث باسم اللجنة عثمان ميرغني قال إن اللجنة بدأت إعداد برنامج للاتصال بالقوى السياسية، «لكنها لم تبدأ حتى الآن الاتصالات الفعلية معها».
وهذا تمييز يستحقّ الوقوف عنده: بين مبادرة أُعلنت ومبادرة انطلقت. فالإعلان ليس المباشرة — ومن يقرأ «أُطلقت مبادرة» فيفترض أن المشاورات جارية يسبق الوقائع بخطوة.
وكان الاتحاد الإفريقي قد أعلن في 31 أغسطس/آب ترحيبه بالمبادرة، وقالت مفوضية الاتحاد إن الحوار المقترح يجب أن يشمل القوى المدنية والسياسية والمجتمعية كافّة، وأن يستند إلى ملكية سودانية حقيقية وقيادة سودانية، وأن يُربَط بخريطته السياسية وبمسار الآلية الخماسية.
🔑 والخلاف الحقيقي: على الترتيب لا على المبدأ
في المقابل، جدّد تحالف «صمود» وقوى مدنية تعلن موقفاً رافضاً للحرب اعتراضهما على الصيغة الحالية للحوار، ودعَوا إلى وقف إطلاق النار ومعالجة الوضع الإنساني قبل الدخول في عملية سياسية.
وهذا ليس رفضاً للحوار. فالطرفان — الداعي إليه والمعترض على صيغته — لا يختلفان على أن الحوار مطلوب، بل على ما الذي يأتي أولاً.
وأثر هذا التمييز عملي: فمن يرى الحوار مدخلاً يبدأ بالطاولة؛ ومن يراه ثمرةً يشترط قبله وقف النار وفتح الإغاثة. ومن يصف الخلاف بأنه «رفض للتفاوض» يخطئ في وصفه.
🔗 وصلة بما نشرناه
كنّا قد أوردنا خبراً عن عودة احتفالات المولد النبوي إلى ساحات الخرطوم بعد ثلاث سنوات من الحرب، ونبّهنا حينها إلى أن التقرير لم يصف الحالة الأمنية ولم نستنتج منها استقراراً.
وهذا الخبر يضع الصورة الأخرى إلى جانبها: مسارٌ سياسي ما زال عند مرحلة إعداد الاتصالات، ووساطة تتحرّك، وخلافٌ قائم على ترتيب الخطوات. والصورتان معاً أدقّ من كلٍّ منهما وحدها.
حدود هذا الخبر
الأول: لم يرد موقف رسمي معلَن من الطرفين السودانيين على المشاورات، ولا ردّ على الآلية الخماسية.
والثاني: لم يرد موعد للحوار نفسه ولا مكانه ولا قائمة المدعوّين — بل موعد انضمام الآلية إلى المبعوث فقط.
والثالث: لم يرد تعريف للجنة التسعة عشر ولا انتماءات أعضائها ولا الجهة التي شكّلتها.
والرابع: لم ترد أرقام عن النزوح ولا عن الوضع الإنساني، رغم أن التقرير يذكرهما موضوعين للبحث.
تحديث — موقف البرهان المعلَن وصل، وهو ما قلنا إنه ناقص. المصدر «آر تي» بالعربية.
ما قاله
قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن كل من تسبّب في اندلاع الحرب أو حمل السلاح لا مكان له خلال الفترة الانتقالية، معلناً ترحيبه بالقوى السياسية الراغبة في الحوار.
وأضاف أن لجنة الحوار السوداني معنيّة بالقوى المدنية والسياسية، وأنه «لا صلة له بها».
⚠️ وحدّ الاستبعاد المعلَن بلا تعريف
عبارة «كل من حمل السلاح» واسعة جداً، ولم يوضّح ما نُقل نطاقها: أتعني الفاعلين المسلّحين من خارج الدولة، أم كل من حمل سلاحاً بما يشمل القوات النظامية؟
والفرق حاسم، لأن حدّ الاستبعاد هو الذي يحدّد من يجلس على الطاولة ومن لا يجلس. ونحن نسمّي هذا الغموض ولا نملؤه — فالمصدر لم يفصّله.
🔑 ونأيٌ عن اللجنة يستحقّ التسجيل
قوله إن اللجنة معنيّة بالقوى المدنية والسياسية وإنه لا صلة له بها يقدّمها جهةً غير حكومية.
وهذا يتّصل بما أوردناه من إصرار الاتحاد الإفريقي على أن يستند الحوار إلى ملكية سودانية حقيقية وقيادة سودانية.
⚠️ لكننا لا نقول إن النأي جاء لهذا السبب — فالتقرير لا يذكر دافعاً، وإسناد الدوافع ليس من عملنا. نسجّل التطابق في الاتجاه ولا نفسّره.
⚠️ وما زال ناقصاً
موقف «حميدتي» المعلَن — فقد وردت اتصالات به ولم يرد ما قاله.
وذكرٌ لقوات الدعم السريع بالاسم في كلام البرهان، وجدول زمني للمرحلة الانتقالية، وآليتها، وما إذا كان الحوار سيسبق وقف النار أم يتلوه — وهو الخلاف الذي سجّلناه بين المسار الأممي وتحالف «صمود».
والمصدر خبر قصير، ولم يرد فيه مناسبة التصريح ولا نصّه كاملاً.