خبر: ألمانيا تطلب إسقاط دعوى إبادة جماعية بحقها في محكمة العدل الدولية
طلبت ألمانيا، الاثنين، من محكمة العدل الدولية في لاهاي إسقاط دعوى رفعتها نيكاراغوا بحقّها لاتّهامها بـ«تسهيل الإبادة الجماعية» في قطاع غزة من خلال دعمها لإسرائيل، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس عبر القدس العربي.
حجّة عدم الاختصاص
قالت جوليا مونار، ممثّلة ألمانيا أمام المحكمة، إن القضاة يفتقرون إلى الاختصاص للنظر في القضية، ورفضت اتّهامات نيكاراغوا باعتبارها «غير دقيقة ومشوَّهة». وأوضحت أن هذه «المرّة الأولى في تاريخ هذه المحكمة» يُطلب فيها البتّ في قضية تبعد مستويين عن النزاع الثنائي التقليدي، موضحة: «لا نيكاراغوا ولا ألمانيا طرف في النزاع الذي يشكّل جوهر هذه القضية، أي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
الموقف الألماني الكامل
أكّدت مونار أن «جميع صادرات ألمانيا من التكنولوجيا والمعدّات العسكرية إلى إسرائيل، كما إلى أي دولة أخرى، تخضع لمتطلّبات ترخيص صارمة تتجاوز المتطلّبات الدولية»، مشيرة إلى الدعم الراسخ الذي تقدّمه بلادها لأمن إسرائيل، لكنها شدّدت أيضاً على أن ألمانيا «من أكبر الجهات المانحة للأراضي الفلسطينية في العالم»، وأنها تسعى لتحقيق «سلام دائم» في غزة — هدف قالت إنها تتقاسمه مع نيكاراغوا، لكنها شكّكت في أن دعوى الأخيرة تقرِّب من هذا الهدف.
الطرف الآخر
كانت نيكاراغوا قد طالبت قضاة المحكمة بفرض تدابير طارئة لإجبار برلين على وقف جميع مساعداتها لإسرائيل، لا سيما المعدّات العسكرية. وقال سفير نيكاراغوا لدى هولندا كارلوس خوسيه أرغويلو غوميز للمحكمة إن «ألمانيا غير قادرة على التمييز بين الدفاع عن النفس والإبادة الجماعية».
خلفية القضية
تعود القضية إلى عام 2024 بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة ردّاً على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023. ورفضت المحكمة طلب نيكاراغوا الأول لتدابير طارئة في أبريل/نيسان 2024، لكن القضية بقيت قائمة. تستمرّ الجلسات أربعة أيام في قصر السلام بلاهاي، على أن تقدِّم نيكاراغوا ردّها الثلاثاء، ويستغرق صدور الحكم عادة نحو ستة أشهر. ⚠️ **هذه الإجراءات منفصلة عن قضية أخرى معروضة على المحكمة نفسها تتّهم فيها جنوب أفريقيا إسرائيل مباشرة بالإبادة الجماعية في غزة**، وهي اتّهامات تنفيها إسرائيل. ⚠️ وتجدر الإشارة إلى أن قرارات محكمة العدل الدولية مُلزِمة قانوناً لكنها بلا آلية تنفيذ — فقد أمرت روسيا سابقاً بإنهاء غزوها لأوكرانيا دون جدوى.
ما ينقص
لم يرد ردّ نيكاراغوا الرسمي المرتقب الثلاثاء بعد، ولا موعد محدَّد لصدور قرار المحكمة النهائي.
تحديث — جلسات استماع في لاهاي. بدأت في قصر السلام بلاهاي جلسات استماع في الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية، حيث قدّم الوفد الألماني اعتراضاته الأولية على اختصاص المحكمة، مؤكداً أن البت في الدعوى يستلزم أولاً الحكم على مدى قانونية أفعال إسرائيل في غزة، إلا أن إسرائيل بصفتها طرفاً ثالثاً ليست طرفاً في الدعوى ولم تُبدِ موافقتها، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول عن وكالة الأنباء التركية "TRT عربي".
🔑 حجج ألمانيا
قالت المديرة العامة للشؤون القانونية والمستشارة القانونية في الخارجية الألمانية جوليا مونار إن بلادها تلقّت عدداً من الطلبات والبلاغات الجنائية المتعلقة ببيع السلاح لإسرائيل، جرى النظر في بعضها بينما رُفض فتح تحقيق في بعضها الآخر. وأكدت أن دعم بلادها لإسرائيل "لا ينفصل عن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني"، مشيرة إلى أن ألمانيا علّقت الموافقة على تراخيص تصدير أسلحة قابلة للاستخدام في غزة بين 8 أغسطس و23 نوفمبر 2025، قبل استئنافها عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. من جهته، جادل أستاذ القانون الدولي العام في جامعة أكسفورد أنطونيوس تزاناكوبولوس بعدم وجود نزاع فعلي بين البلدين وقت رفع الدعوى، بينما رأى أستاذ القانون الدولي في كينغز كوليدج لندن كريستيان تامز أن جزءاً من مزاعم نيكاراغوا يقع خارج اختصاص المحكمة أصلاً.
🔑🔑 كشف عن تراخيص بقيمة 800 مليون يورو
وبحسب تقرير لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، استناداً إلى رد مكتوب لوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية على سؤال برلماني من حزب "اليسار" (Die Linke) المعارض، مُنحت شركات صناعات دفاعية ألمانية، منذ رفع القيود في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تراخيص لتوريد معدات عسكرية لإسرائيل بقيمة إجمالية بلغت 800 مليون يورو خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026.
الجدول الزمني
من المقرر أن تُنهي ألمانيا مرافعتها في 9 سبتمبر/أيلول الجاري، فيما تقدّم نيكاراغوا مرافعاتها الشفوية يومي 8 و10 سبتمبر. وكانت نيكاراغوا قد رفعت الدعوى في 1 مارس/آذار 2024، متهمة ألمانيا بتسهيل "ارتكاب إبادة جماعية" عبر تقديم دعم سياسي ومالي وعسكري لإسرائيل، ووصفتها بثاني أكبر مورّد سلاح لإسرائيل.