عودة الشتاء في تركيا بعد دفء مؤقت
أنقرة – خاص:
في تحوّل جوّي مفاجئ يجمع بين تقلبات الطقس الحادة وتغيرات الضغط الجوي، توقّع خبراء الأرصاد الجوية في تركيا أن تتراجع موجة الدفء المؤقتة التي أثّرت على البلاد خلال الأيام الماضية، لتحلّ محلّها أجواء شتوية قاسية وتساقط كثيف للثلوج في مناطق واسعة من البلاد، وذلك خلال الأيام المقبلة.
التوقعات الحديثة التي أصدرتها الهيئة العامة للأرصاد الجوية التركية تشير إلى أن درجات الحرارة، التي تحسّنت بشكل ملحوظ وتجاوزت المعدلات الموسمية في بعض المناطق قبل نهاية الأسبوع الماضي، ستنخفض مجددًا، وتعود الأجواء الشتوية التقليدية بشكل أقوى من ذي قبل، وسط توجيهات بالانتباه لمخاطر الطرق والظروف الجوية المتدهورة.
موجة دفء مؤقتة تفسح الطريق للشتاء الحقيقي
شهدت تركيا في بداية الأسبوع دفئًا غير معتاد لوقت الشتاء، مع درجات حرارة أعلى من المعدل المعتاد في عدة مدن، ما أعطى انطباعًا ببداية "بداية مبكرة للربيع". لكنّ هذا الشعور المؤقت قد اختفى سريعًا، إذ يتوقع الخبراء أن تتراجع درجات الحرارة تدريجيًا اعتبارًا من منتصف الأسبوع، بينما تتقدم كتلة هوائية باردة قوية من الشمال.
وفقًا للتوقعات، ستبدأ درجات الحرارة في الانخفاض اعتبارًا من يوم الخميس المقبل، مع توقعات بأن يصل هذا الانخفاض إلى مستويات دون المعدل الموسمي في أجزاء كبيرة من البلاد. وتشير النماذج المناخية إلى إمكانية استمرار هذا الطقس البارد حتى نهاية الأسبوع المقبل، مما سيؤدي إلى عودة تأثيرات الشتاء القارس وتساقط الثلوج في المناطق الداخلية والمرتفعات.
عودة تأثير الثلج في الداخل والمناطق المرتفعة
تشير أحدث البيانات إلى أن الثلوج ستعود بشكل تدريجي إلى مناطق واسعة تشمل:
الأجزاء الداخلية من الأناضول
المرتفعات في شرق تركيا
المناطق الشمالية والغربية من البلاد
أجزاء من مقاطعة مرمرة والبحر الأسود
وتتوقع التقارير أن يكون تساقط الثلوج أكثر كثافة في المناطق المرتفعة، بينما قد يشهد بعضها الآخر هطولًا مختلطًا بين المطر والثلج في البداية قبل أن تتحول إلى ثلج بحت في ساعات الليل وفترات الصباح الباكر.
الرياح القوية... وما ينبغي على المواطنين توقعه
إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، تشير التوقعات إلى نشاط في الرياح الجنوبية (لُدوس) في بعض المناطق، خاصة في السواحل الغربية والجنوبية، وهو ما يمكن أن يرفع حدة الطقس ويزيد من الإحساس بالبرودة، وقد يسهم في زيادة إثارة العواصف الثلجية في المناطق الداخلية.
هذا النشاط في الرياح قد يؤدي أيضًا إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية والبحرية، لاسيما على السواحل الغربية، بينما يتوقع أن تتراجع هذا التأثير مع تدفق الكتلة الهوائية الباردة من الشمال.
من جانبهم، حذّر خبراء الأرصاد المواطنين من انخفاض حاد في درجات الحرارة ليلاً وفجرًا، ما قد يسبب جليدًا على الطرق خلال فترات الصباح الباكر، ما يستدعي الحذر لدى السائقين والمشاة على حدّ سواء.
تأثيرات متوقعة على الحياة اليومية
يُتوقع أن يؤثر هذا التحوّل المناخي على الحياة اليومية في تركيا، حيث قد تؤدي الظروف الباردة المتفاقمة إلى:
إغلاق مؤقت للطرق الجبلية أو صعوبة في التنقل على المرتفعات
تأخير أو تعطيل بعض الرحلات الجوية في مطارات رئيسية
ارتفاع في الطلب على خدمات التدفئة
زيادة تكاليف التشغيل للطاقة الكهربائية في بعض المناطق
تأثيرات على قطاع الزراعة في المناطق التي لم يُقَلّص فيها الفلاحون استخدام مياه الري تبعًا لاعتقادهم في بداية ربيع مبكر
ويتوقع المحللون أن تستمر هذه التأثيرات لعدة أيام، مع إمكانية استمرار البرودة والثلوج حتى الأسبوع التالي إذا ما تدفقت الكتلة الهوائية الباردة بقوة.
خطر الانجماد وضرورة التحضير
مع انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، يخشى الخبراء أن يؤدي ذلك إلى تشكل طبقات من الجليد على الطرق والأرصفة، ما قد يتسبب في حوادث مرورية ومشاكل للنشاطات اليومية، لا سيما في ساعات الصباح الباكر والمساء.
وحثّت الهيئة العامة للأرصاد الجوية التركية المواطنين على اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية، مثل:
ارتداء ملابس دافئة عند الخروج
الحفاظ على مسافة آمنة أثناء القيادة على الطرق الزلقة
التأكد من جاهزية أنظمة التدفئة في المنازل
حماية المزروعات والحيوانات في المزارع من درجات الحرارة المنخفضة
مراقبة التحذيرات الجوية الرسمية عبر القنوات المرخصة
وأكدت الهيئة أن الطقس البارد والثلوج قد يستمران لفترة ما قبل أن تعود درجات الحرارة إلى ما يُقارب المعدل الموسمي في نهاية الأسبوع المقبل، لكن هذا يعتمد على تطور الكتلة الهوائية الباردة وسرعة انسحابها من المنطقة.
ردود فعل المواطنين
أعرب عدد من السكان في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وبورصة عن دهشتهم من هذا التقلب المفاجئ في الطقس، خاصة بعد أن تمتعوا بيوميات دافئة نسبيًا في الأيام القليلة الماضية، ما جعل البعض يعتقد بالفعل أن فصل الشتاء قد يكون في طور الانتهاء.
وقال أحد السكان في إسطنبول: “كنا نتحدث عن نهاية الشتاء والاقتراب من الربيع، لكن يبدو أن الطبيعة لم تكتمل بعد وأحلت الشتاء من جديد”.
أما في المدن الداخلية، فقد عبر آخرون عن قلقهم من تأثير الثلج على الزراعة والمحاصيل الشتوية، خصوصًا في المناطق التي لم تجهز بعد تدابير ضد الصقيع والبرد الشديد.
تحليل الخبراء
يرى خبراء المناخ أن ما تشهده تركيا في هذا الوقت يعكس مرونة النظام المناخي وظروف انتقال بين الكتل الهوائية الدافئة والباردة، موضحين أن فترات من الدفء في طقس الشتاء ليست غريبة، خاصة في ظل التغيرات المناخية واسعة النطاق التي يشهدها العالم، لكنها غالبًا ما تكون متبوعة باستعادة الظروف الشتوية الطبيعية لعدة أيام أو أسابيع.
وأشار بعض المحللين إلى أن موجات الدفء المتكررة قد تكون مؤشرًا على تغيرات مناخية أوسع نطاقًا، تتسبب في عدم انتظام الفصول بشكل متوقع، ما يتطلب من الجهات المختصة والمواطنين الاستعداد لأي تقلبات مناخية مفاجئة، والاعتماد على التحذيرات الرسمية فقط عند التخطيط اليومي للخروج والتنقل.