كشف ترتيب ذكاء المدن التركية: من الأعلى إلى الأدنى

كشف ترتيب ذكاء المدن التركية: من الأعلى إلى الأدنى
كشف ترتيب ذكاء المدن التركية: من الأعلى إلى الأدنى

كشف ترتيب ذكاء المدن التركية: من الأعلى إلى الأدنى

أنقرة – خاص:
أعلنت مؤسسة تنظيم اختبار الذكاء عن نتائج شاملة لدرجات IQ لجميع أنحاء تركيا، في مبادرة شارك فيها أكثر من مليون شخص من 81 مدينة (İl)، كاشفة عن ترتيب المدن حسب متوسط درجات الذكاء. النتائج أثارت اهتمامًا واسعًا، خاصة مع تنوع تفاوتات الذكاء بين المناطق الحضرية الكبيرة والمدن الأصغر، ما يعكس تأثير التعليم، البنية الاجتماعية، فرص العمل، والوصول إلى الموارد التعليمية. 


وفق بيانات التقرير الرسمي الذي اعتمد على اختبارات نفسية ومعرفية موحدة، تصدرت مدينة إسكيşehir القائمة بـ متوسط IQ 105.20، تلتها العاصمة أنقرة بمتوسط 104.91، ثم إزمير بـ 104.51، مما يجعل هذه المدن من أعلى المناطق التركية في القدرة العقلية المتوسطة بين سكانها. 


تفاصيل الترتيب الأولي: الذكاء في تركيا
ترتيب أعلى 10 مدن من حيث متوسط معدل الذكاء جاء كالتالي:
إسكيşehir — 105.20 IQ
أنقرة — 104.91
إزمير — 104.51
موغلا — 104.12
چناق قلعة — 104.02
إسطنبول — 104.02
كوجا إيلي — 103.85
بالık اسير — 103.59
بورصة — 103.47
كيركلار إيلي — 103.38 


النتائج توضح أن المناطق ذات النشاط التعليمي الأكبر والجامعات القوية تميل إلى احتلال المراكز الأولى، إذ تشترك إسكيşehir وأنقرة وإزمير في وجود مؤسسات تعليمية رفيعة المستوى ومراكز بحثية نشطة. 


الخلفية والأساس العلمي للنتائج
الاختبار الذي اعتمدته الدراسة شمل طرح أسئلة متعددة التوجهات تشمل المنطق، التفكير التحليلي، الذاكرة، والقدرة على حل المشكلات. وفقًا للمعايير العالمية لقياس الذكاء، فإن متوسط IQ بين السكان عادةً ما يقع في حدود 85–115، وهو ما يضع المدن التركية المتصدرة ضمن الفئة “العليا في الذكاء الطبيعي”. 


وقد شارك في الدراسة أشخاص من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، ما يجعل نتائجها تعكس صورة واسعة عن البيئة المعرفية لسكان تلك المدن، وليس فقط لفئة معينة منهم. الخبراء يقولون إن هذه النتائج ليست معيارًا مطلقًا للذكاء الفردي، لكنها مؤشرات اجتماعية ومعرفية تساعد على فهم توزيع الكفاءات العقلية في مختلف أرجاء البلاد. 


الفروق بين المدن: من الأعلى إلى الأدنى
بعيدًا عن أفضل المدن، أظهرت الدراسة تفاوتًا ملحوظًا بين المدن الصغيرة والمناطق الريفية، إذ جاءت بعض المدن ذات المتوسطات الأدنى في مؤخرة الترتيب، لكن حتى هذه القيم تبقى ضمن نطاق “الذكاء الطبيعي” بحسب المعايير المستخدمة. في أسفل القائمة جاءت مناطق مثل بينغول بـ IQ 94.19، وسييرت بـ 94.52، وهاكاري بـ 95.16 ــ وهي مدن تقع في مناطق غير حضرية ويعود انخفاض المعدلات نسبيًا إلى عوامل اجتماعية واقتصادية أكثر من كونها مؤشرًا على قدرات فردية. 


التفاوت في النتائج يشير إلى دور التعليم وجودة المناهج، توفر الفرص المهنية، والثقافة المجتمعية في تشكيل القدرات العقلية لدى السكان، وهي قضايا تؤثر في المناخ المعرفي العام لكل مدينة. 


تحليل الخبراء: ما الذي يفسر التباين؟
يقول محللون تربويون أن التعليم المبكر وجودة المدارس من أهم العوامل في ارتفاع متوسط الذكاء في المدن الكبرى، إذ تستقطب أنقرة وإسطنبول وإزمير أفضل الكوادر التعليمية، وتقدم برامج تقوية معرفية مبكرة للأطفال والشباب. كما تساهم الجامعات والمؤسسات البحثية في خلق بيئة محفزة للتفكير العلمي والتحليلي، مما ينعكس على النتائج العامة. 


ويضيف الخبراء أن الوضع الاقتصادي ومستوى الدخل يمكن أن يؤثر على فرص التعلم خارج المدارس، مثل الدروس الخصوصية، ورش العمل العلمية، والبرامج الثقافية، مما يعطي بعض المدن ميزة إضافية فيما يتعلق بمتوسط الأداء العقلي لسكانها. 


مواطن قوة وارتباطات سكانية
تُظهر النتائج أيضًا ارتباطًا بين حجم السكان والتنوع الاقتصادي في المدن ذات متوسطات IQ المرتفعة. فعادةً ما تتمتع المدن الكبيرة مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير بفرص تعليمية ومهنية أكثر تنوعًا مما تساعد الأفراد على تطوير مهارات تحليلية وحياتية متنوعة، إضافة إلى وجود مجتمعات تعليمية نشطة. 


من ناحية أخرى، المدن التي جاءت في المؤخرة غالبًا ما تفتقر إلى المنشآت التعليمية المتقدمة وفرص التدريب المتخصصة، ما يؤثر على معدلات المشاركة في اختبارات الذكاء، وهو ما يفسر جزئيًا بعض الفروق في المعدلات. 


آثار النتائج على السياسات التعليمية
هذه المعطيات قد تستخدمها الجهات التعليمية والحكومية لتحديد نقاط القوة والضعف في النظام التعليمي، وتوجيه استثمارات محددة في المناطق ذات المعدلات الأقل، بهدف تعزيز القدرات المعرفية لسكانها عبر برامج تثقيفية وتدريبية محددة. وعبر التركيز على تطوير المدارس، دعم المدارس المهنية، وتوفير فرص أنشطة خارج المنهج، يمكن تحسين المناخ المعرفي العام. 


في هذا السياق، ترى بعض الجهات التربوية أن برامج التدريب الإلكتروني الثقافي وورش التفكير التحليلي يمكن أن تساهم في رفع مستوى IQ المتوسط في المدن التي تشهد نقصًا في الموارد التعليمية، ما يخلق توازنًا أكبر بين مختلف مناطق البلاد.


ردود فعل المجتمع
تفاعل المواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع إعلان النتائج، مع تعليقات تشير إلى مفاجأة البعض بمركز بعض المدن الأكبر مثل إسكيşehir في الصدارة، بينما أعرب آخرون عن فخرهم بتمثيل مدنهم في مستويات عالية في القائمة. وفي الوقت ذاته، هناك صوت أصوات تدعو إلى عدم المبالغة في تفسير الفروق، معتبرين أن معدل IQ لا يعكس الصورة الكاملة لقدرات السكان، بل جزءًا من عدة مؤشرات معرفية وسلوكية. 


خريطة شاملة لذكاء المدن
تجربة هذه الدراسة التي شملت مشاركين من كل أنحاء تركيا تُعد من أكبر الدراسات من نوعها في المنطقة، لما تضمّنه من عدد مشاركين يفوق المليون، وتعتبر مؤشرًا مهمًا لفهم طبيعة التوزيع المعرفي عبر المدن. وتظهر الخريطة الذهنية الناتجة عن هذه البيانات أن المدن الصناعية والتعليمية القوية تتفوق عمومًا في معدلات الذكاء، بينما تواجه المدن الريفية تحديات تعليمية تؤثر على متوسط النتائج. 

مشاركة على: