ثلوج تتسبب في توقف الحافلات بين المدن في تركيا
شهدت تركيا خلال الساعات الماضية اضطرابات كبيرة في حركة النقل البري، حيث أدت موجة من الثلوج الكثيفة إلى قطع الطرق الرئيسية في بعض المناطق، مما أجبر شركات النقل على إيقاف رحلات الحافلات بين المدن مؤقتاً حفاظاً على سلامة الركاب والسائقين.
وتناقلت وسائل إعلام محلية تقارير تفيد بأن الطرق بين بعض المحافظات، بما في ذلك طرق رئيسية مثل خط Malatya-Sivas وMalatya-Ankara وMalatya-Adıyaman، شهدت تراكم كثيف للثلوج، ما جعل حركة المرور شبه مستحيلة في بعض الأماكن، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار إيقاف رحلات الحافلات عبر هذه الطرق إلى حين تحسن الأحوال الجوية.
وفي محطة الحافلات الرئيسية بمالاطيا (MAŞTİ)، أفاد مراسلون بأن عدد كبير من المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين ينتظرون في الصالة الرئيسية للحافلات بعدما تم منع خروج الحافلات بحسب التعليمات الأمنية التي صدرت صباح اليوم. وأوضح بعض الركاب أنهم كانوا يعتزمون السفر إلى ولايات أخرى لأغراض شخصية أو مهنية أو حتى للعودة إلى العمل أو الجامعة، لكن الظروف الجوية حالت دون ذلك.
وتفاقمت الحالة الجوية خلال الليل وحتى صباح اليوم، مع استمرار تساقط الثلوج في المناطق الريفية والجنوبية من مالاطيا. وقد أثرت هذه الأحوال بشكل مباشر على قدرة السائقين على التحرك في الطرق الجبلية والمنحدرات التي تحتاج في العادة إلى معدات خاصة مثل سلاسل الثلوج والإطارات الشتوية. نتيجة لذلك، أصدرت السلطات المحلية في المحافظة تعليمات تقييد حركة المرور على الطرق الخارجية، وطلبت من السائقين عدم المغادرة ما لم تكن هناك ضرورة قصوى.
تجربة الركاب وتأثيرات التوقف
في محطة الحافلات، تحدث بعض المسافرين عن تجربتهم خلال انتظارهم الطويل، حيث قال أحد الركاب إنه وصل إلى المحطة في وقت مبكر بزمن كافٍ من أجل الوصول إلى وجهته، إلا أن إعلان توقف الرحلات تركه في حالة من عدم اليقين والارتباك، إذ لم يتلق هو والركاب الآخرون إشعاراً مسبقاً من شركة النقل. وأضاف: “كنا ننتظر منذ ساعات الفجر، ولا نعلم متى سيتم استئناف الرحلات، الجو هنا بارد جداً والثلوج تزداد.
وأشار آخر إلى أن الركاب حاولوا التواصل مع شركات النقل لمعرفة الوضع، لكن الردود كانت متفاوتة، مع توصيات عامة بعدم المغادرة حتى انتهاء العاصفة الثلجية وعودة الطرق إلى حالتها الطبيعية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه شركات النقل خلال موسم الشتاء.
السلطات تتخذ إجراءات احترازية
وضعت السلطات المحلية فرق الطوارئ والمعدات الثقيلة في حالة تأهب قصوى، حيث تعمل فرق إزالة الثلوج على مدار الساعة لمحاولة فتح الطرق وإعادة حركة المرور بأمان. وتشمل هذه الجهود استخدام الجرافات، شاحنات الملح، والسلاسل المجهزة للطرق الجبلية، بالإضافة إلى سيارات الإسعاف وفرق السلامة المرورية المنتشرة عند المداخل الرئيسية للطرقات.
كما أصدرت مديرية الأرصاد الجوية تحذيرات للسائقين بخصوص الأحوال الجوية، مشددة على ضرورة تجنب السفر غير الضروري في الفترة الحالية، خاصة عبر الطرق الريفية أو المناطق المرتفعة، حيث ترتفع فرصة تراكم الثلوج وتكون الجليد على الأسطح المرورية. وينصح مسؤولو الطقس بارتداء ملابس دافئة وأنواع من الأحذية المقاومة للماء للحد من مخاطر الانزلاق على الأرصفة.
آثار أوسع على النقل والخدمات
ولم تؤثر الظروف الجوية على نقل الحافلات فقط، بل امتدت تأثيراتها إلى خدمات أخرى مثل الشحن البري، البريد، وحركة الشاحنات الثقيلة، مما دفع بعض الشركات إلى تأجيل عمليات التسليم بالإضافة إلى تعديل جداول العمل لضمان سلامة الشاحنات والسائقين.
هذا بالإضافة إلى أن مدارس في مناطق متعددة بسبب تراكم الثلوج أعلنت عن تعطيل الدراسة، وهو ما زاد من حركة المواطنين في الساعات التي سبقت تعليق الرحلات، حيث حاول الكثير منهم ترتيب أمورهم الأسرية والوظيفية قبل دخولهم فترة الانتظار التي لا يعلمون مدتها.
في سياق متصل، حذّرت هيئات النقل التركية من مخاطر السفر عبر الجبال والمناطق الوعرة خلال موسم الشتاء، داعية الشركات والسائقين إلى تأمين مركباتهم تجهيزات الشتاء الأساسية، مثل الإطارات الخاصة، سلاسل الثلوج، ومعدات الطوارئ، إضافة إلى متابعة تحديثات الطقس لحظة بلحظة عبر التطبيقات الرسمية.
تأثيرات اقتصادية للموجة الثلجية
يمتد تأثير توقف الرحلات بين المدن إلى الاقتصاد المحلي، حيث يعتمد الكثير من العمال والطلاب على الحافلات للتنقل بين المدن. وقد أدى إيقاف قسم من هذه الخدمات إلى تعطيل بعض الأنشطة التجارية اليومية، بما يشمل مطاعم خدمات الطرق، بائعي الوجبات السريعة في المحطات، وبعض محلات البيع بالتجزئة التي تعتمد على حركة المسافرين.
بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن شركات النقل تواجه تحديات مالية مع استمرار موجات الطقس القاسية، إذ قد يتعين عليها دفع تكاليف إضافية لعمليات إزالة الثلوج وصيانة الحافلات بعد توقفها الطويل، ما يعكس تأثيرات الطقس القاسية على قطاع الخدمات بشكل عام.
ردود فعل الركاب
أعرب بعض الركاب عن قلقهم من توقف الرحلات وعدم وضوح المدة الزمنية المتوقعة لاستئنافها، مؤكدين أن الأمر شكّل عبئاً مادياً عليهم، بسبب اضطرار البعض لإنفاق مبالغ إضافية على الإقامة المؤقتة أو تغيير خطط السفر. وتعكس هذه المواقف تحديات غير متوقعة تواجه المسافرين في ظل حالات الطقس الشديدة.
في المقابل، يتفهم البعض الإجراءات الاحترازية معلنين دعمهم للسلطات في قراراتها “من أجل السلامة أولاً”، حيث أشار أحد الركاب: “الأمان أهم من الوصول في الموعد، إذا كان الطريق غير صالح للقيادة فلا معنى للمجازفة.”
ماذا ينتظر القادمين في الأيام المقبلة؟
من المتوقع أن تستمر فرق الطوارئ في العمل لساعات طويلة خلال الأيام القادمة، مع توقع تحسن تدريجي في حالة الطرق مع انخفاض الثلوج، وارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق. وفي حال تحسن الظروف الجوية، من المقرر أن تعلن الشركات عن جداول جديدة لاستئناف رحلات الحافلات بين المدن بشكل طبيعي، مع إشعارات مسبقة للسائقين والمسافرين.
ينتظر المواطنون الإعلان الرسمي من شركات النقل والسلطات المحلية بشأن إعادة فتح الطرق، وتقديم جداول الرحلات الجديدة، وذلك فور الانتهاء من أعمال الإزالة وتنظيف الطرق بشكل آمن يمنع الانزلاق ويقلل من مخاطر الحوادث.