هولندا تتصدر الدول الأكثر استثمارًا في تركيا
أنقرة — تستمر تركيا في جذب اهتمام المستثمرين الدوليين، حيث كشفت بيانات حديثة أن البلاد جذبت استثمارات أجنبية مباشرة (FDI) بنحو 12.4 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بزيادة تُقدَّر بنحو 28٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، في مؤشر على تنامي الثقة العالمية في الاقتصاد التركي وقدرته على امتصاص رؤوس الأموال الأجنبية حتى في ظل تحديات اقتصادية عالمية.
وأظهرت البيانات المنشورة من جمعية المستثمرين الدوليين (YASED) أن المستثمرين الأجانب استثمروا بكثافة في عدد من القطاعات الحيوية، كما أن عددًا من الدول جاء في صدارة القوائم من حيث قيمة الاستثمارات التي ضختها في تركيا. وتتضمن هذه الاستثمارات رؤوس أموال تدخل عبر أسهم الشركات أو من خلال عمليات شراء عقارات للمواطنين الأجانب، بالإضافة إلى أدوات الدين وأساليب التمويل الأخرى.
نظرة عامة على الاستثمارات الأجنبية في تركيا
وفق البيانات الصادرة، سجلت تركيا دخول تدفقات أجنبية مباشرة بنحو 990 مليون دولار خلال شهر نوفمبر 2025 وحده، مع استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية بوتيرة قوية، وهو ما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق التركية. وتنوعت مصادر تلك الاستثمارات بين شراء أسهم الشركات المحلية، شراء عقارات من قبل الأجانب، واستثمارات عبر أذونات الدين المختلفة.
وتشير التقارير إلى أن تركيا جذبت منذ عام 2003 حتى نهاية 2025 أكثر من 286 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة، ما يعكس تطورًا طويل الأمد في الانفتاح الاقتصادي وتعزيز البيئة الاستثمارية في البلاد.
أبرز الدول المستثمرة في تركيا
من بين الدول التي استثمرت أكثر في تركيا خلال العام الحالي، تأتي هولندا في الصدارة بقيمة استثمارات بلغت نحو 2.8 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025. وتعد هولندا مصدرًا رئيسيًا لرؤوس الأموال في تركيا، مع سجل طويل من الاستثمار في قطاعات متعددة تشمل الصناعة، التجارة، الخدمات والبنية التحتية.
تلي هولندا في قائمة الدول الأكثر استثمارًا ألمانيا، إذ استثمرت بنحو 1.1 مليار دولار خلال نفس الفترة، بينما جاء كل من كازاخستان ولوكسمبورغ في مراتب متقدمة أيضًا بقيمة استثمارات تقارب 1.1 مليار دولار لكل منهما تقريبًا. وتظهر هذه البيانات أن الاستثمارات ليست مقتصرة على دول الاتحاد الأوروبي فقط، بل تشمل أيضًا دولًا من آسيا الوسطى وشركاء إقليميين.
كما احتلت دول مثل الولايات المتحدة، فرنسا وإسبانيا مراتب هامة في ترتيب الدول المستثمرة في تركيا خلال شهر نوفمبر 2025، حيث جاءت الاستثمارات من هذه الدول مدعومة بأنشطة متعددة في قطاعات متنوعة، ما يشير إلى تنوع مصادر الاستثمار الأجنبي في البلاد.
أهمية هولندا في الاستثمار التركي
تصدر هولندا قائمة الدول المستثمرة في تركيا ليس فقط في عام 2025، بل على مدى سنوات عدة، مما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وثقة المستثمرين الهولنديين في بيئة الأعمال التركية. وتأتي الاستثمارات الهولندية في إطار توجهات الشركات الأوروبية لإيجاد مواقع تصنيع وتوزيع تخدم الأسواق الإقليمية والدولية عبر تركيا، باعتبارها حلقة وصل بين أوروبا وآسيا.
ويشير تقرير سابق إلى أن هولندا مثلت نحو 23.6٪ من تدفقات الاستثمار الأجنبية في تركيا في 2024، متقدمة على دول كألمانيا والولايات المتحدة، ما يوضح الدور المتنامي للمستثمرين الهولنديين في الاقتصاد التركي.
تصنيف البلدان حسب الاستثمار في 2025
في تفاصيل بيانات تدفق الاستثمار الأجنبي، بينت التقارير أن هولندا احتلت المرتبة الأولى بحصة كبيرة من إجمالي الاستثمار، تليها دول الاتحاد الأوروبي بحصة إجمالية بلغت نحو 75٪ من تدفقات الاستثمار في نوفمبر 2025. وجاءت ألمانيا في المرتبة الثانية بالنسبة للدول الأوروبية، تليها الولايات المتحدة، فرنسا وإسبانيا، مما يعكس استمرار الثقة الأوروبية والأمريكية في البيئة الاستثمارية التركية.
من جهة أخرى، يظهر تصاعد الدور الاستثماري لدول خارج الاتحاد الأوروبي مثل كازاخستان ولوكسمبورغ، ما يشير إلى اتساع قاعدة الشركاء الدوليين الباحثين عن الفرص الاستثمارية في تركيا. بينما يوضح تقرير أشمل أن دول الاتحاد الأوروبي (الـ27) تمتلك منذ 2003 وحتى نهاية 2024 ما يقارب 58٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في تركيا، قبل أن ترتفع تلك النسبة في عام 2025 إلى نحو 75٪.
قطاعات الجذب الاستثمارية في تركيا
تتوزع الاستثمارات الأجنبية في تركيا على عدد من القطاعات الحيوية بحسب البيانات الاقتصادية الرسمية والمصادر العالمية، أبرزها:
الصناعة التحويلية: تستحوذ على أكبر حصة من الاستثمارات، حيث تجذب رؤوس الأموال بفضل قاعدة الإنتاج الكبيرة والتكامل الصناعي الإقليمي.
التجارة (الجملة والتجزئة): تجذب المستثمرين بنمو الطلب المحلي والإقليمي على السلع والخدمات.
الخدمات المالية والتأمين: تعد من القطاعات المتنامية التي تستقطب رؤوس الأموال خصوصًا من الدول المتقدمة.
الطاقة والبنية التحتية: تجذب الاستثمارات في مشاريع الطاقة الكهربائية والغاز ومشاريع النقل.
وتشير البيانات إلى أن الصناعات التحويلية وحدها تمثل أكثر من 30٪ من الاستثمار الأجنبي في تركيا، ما يعكس أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني وقدرته على إحداث قيمة مضافة وفرص عمل واسعة.
التطورات الاقتصادية وتأثيرها على الاستثمار
يُشهد الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة تقلبات نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية، لكن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ظلت قوة دافعة هامة، حيث أظهرت الإحصاءات زيادة ملحوظة في مستوى الاستثمار الأجنبي حتى في أوقات التباطؤ الاقتصادي العالمي، مما يدل على المرونة النسّبية لاقتصاد تركيا وجاذبيته للمستثمرين.
كما تعكس البيانات أن تركيا حافظت على موقعها بين أبرز الوجهات الاستثمارية في أوروبا وآسيا الوسطى، إذ صنفتها تقارير مستقلة ضمن كبار الدول الجاذبة لمشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر، متقدمة على العديد من الدول الأوروبية من حيث عدد المشروعات الاستثمارية الأجنبية في بعض الفترات.
وتُعد هذه التدفقات الاستثمارية إشارة هامة إلى قدرة تركيا على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب، فضلاً عن حجم السوق الكبير الذي يقدمه اقتصادها القائم على القوى البشرية المتزايدة والطلب الاستهلاكي المتنامي.
آثار ايجابية على الاقتصاد التركي
تنطوي الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على آثار إيجابية كثيرة، أهمها:
خلق فرص العمل: بفضل دخول رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة المشاريع الجديدة.
نقل التكنولوجيا والمعرفة: من خلال الشركات الأجنبية المتقدمة في القطاعات الحديثة.
دعم الاقتصاد الكلي: بما يعزز النمو ويزيد من تنافسية الاقتصاد في الأسواق العالمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا، وخصوصًا من الأسواق الكبرى مثل هولندا وألمانيا والولايات المتحدة، يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في آفاق النمو الاقتصادي للبلاد، بالرغم من التحديات الاقتصادية العالمية.
تحديات مستقبلية
بالرغم من هذه الأرقام الإيجابية، يشير بعض المحللين إلى وجود تحديات محتملة مثل الحاجة إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات القانونية للمستثمرين، وزيادة الشفافية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، وهو ما أكده الاتحاد الأوروبي وأطراف دولية في اجتماعات متعددة حول أهمية تحسين بيئة الاستثمار التركي