توقعات ارتفاع التضخم الشهري في تركيا وانخفاض التضخم السنوي
تشير توقعات اقتصادية حديثة إلى أن معدل التضخم في تركيا قد يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر يناير 2026، مع استمرار تباطؤ التضخم السنوي مقارنة بالفترة الماضية، في مؤشر مهم على اتجاهات الأسعار في الاقتصاد التركي خلال بداية العام الحالي. ويُعد هذا التطور اقتصاديًا ذا أهمية كبيرة في ظل استمرار مخاوف المواطنين والقطاع التجاري من تأثير التضخم على الأسعار والقوة الشرائية، خصوصًا في قطاعي الغذاء والطاقة.
وفق استطلاع رأي أجراه رويترز وشمل آراء 12 اقتصاديًا مختصًا، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الشهري في تركيا إلى نحو 4.32٪ في يناير 2026، مدفوعًا بزيادة الحد الأدنى للأجور في البلاد والعديد من التعديلات السعرية التي تحدث عادة مع بداية العام الجديد، مما يدفع الأسعار إلى الصعود مؤقتًا.
وأشار الاستطلاع إلى أن التوقعات لمعدل التضخم الشهري تراوحت بين 4.2٪ و4.64٪، وهو ما يعكس رأيًا واسعًا بين الخبراء الاقتصاديين بأن الأسعار قد تشهد زخمًا في بداية العام، لا سيما في السلع والخدمات الأساسية التي تتأثر مباشرة بتغيرات الأجور والتكاليف.
في المقابل، يتوقع الاقتصاديون أن يستمر معدل التضخم السنوي في التباطؤ ليصل إلى حوالي 30.0٪ في يناير 2026، وهو انخفاض عن المعدلات المرتفعة التي سجلها في فترات سابقة، مما يشير إلى تمكن السياسات النقدية والمالية من تخفيف الضغوط السعرية بصورة تدريجية.
ويأتي هذا التوقع في سياق بيانات رسمية سابقة أشارت إلى انخفاض معدل التضخم السنوي في تركيا إلى حوالي 30.9٪ خلال ديسمبر 2025، بعد ارتفاعه في الأشهر السابقة، مما يعزز الدلائل على تباطؤ التضخم العام في البلاد.
أسباب ارتفاع التضخم الشهري
يربط الخبراء ارتفاع معدل التضخم الشهري جزئيًا بـ زيادة الحد الأدنى للأجور التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، وهي خطوة تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة لدى العمال، لكنها تحمل تأثيرًا مباشرًا في ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار، ما ينعكس على مؤشر التضخم الشهري.
ومع بداية كل عام، تشهد تركيا عادة تعديلات في الأسعار تشمل التعليم والنقل والطاقة والخدمات الأخرى، وهو ما يمكن أن يزيد من الضغط على مؤشر الأسعار في الشهر الأول من العام، قبل أن تشهد تلك الضغوط مستويات أكثر استقرارًا في الأشهر التالية.
تراجع التضخم السنوي وتأثيراته
يشير الانخفاض المتوقع في معدل التضخم السنوي إلى تحسن نسبي في الأسعار على المدى الطويل، وهو مؤشر إيجابي إذا استمر، لكنه لا يزال أعلى بكثير من أهداف البنك المركزي التركي، التي تطمح إلى خفض معدل التضخم إلى مستويات أقل بكثير خلال السنوات القادمة.
ويؤكد بعض الخبراء أن استمرار تباطؤ التضخم السنوي يعتمد على استقرار الأسعار الأساسية مثل الغذاء والطاقة، ومتابعة تنفيذ السياسات النقدية والمالية التي تهدف إلى تقليل الضغوط السعرية مع الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، فإن توقع الانتقال إلى انخفاض التضخم السنوي إلى مستويات أقل من 30٪ بنهاية العام يعتمد على عدة عوامل داخلية وخارجية، كما أظهر استطلاع الخبراء أن هناك توقعات بأن التضخم السنوي قد ينخفض تدريجيًا إلى نحو نسبة أقل بحلول نهاية عام 2026.
وجهات نظر الخبراء
يرى بعض الاقتصاديين أن ارتفاع التضخم الشهري في فترة بداية العام ليس مؤشرًا مقلقًا بحد ذاته، بل هو جزء من الضغوط التي تسبق استقرار الأسعار خلال العام، خاصة في ظل زيادة الحد الأدنى للأجور التي تؤثر على مكونات سلة الأسعار.
وأضاف محللون آخرون أن العوامل الموسمية والتغيرات في سلة السلع والخدمات، بالإضافة إلى تغييرات الأسعار في العديد من القطاعات، يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في المؤشرات الشهرية، لكنها لا تزال ضمن سياق تحسن نسبي في المعدل السنوي إذا استمرت السياسات النقدية في العمل بفعالية.
النهاية
في ختام التوقعات الاقتصادية، يشير استطلاع خبراء رويترز إلى أنه من المحتمل أن يرتفع معدل التضخم الشهري في تركيا إلى حوالي 4.32٪ في يناير 2026، بينما سيشهد معدل التضخم السنوي انخفاضًا تدريجيًا ليصل إلى نحو 30.0٪، في مؤشر يعكس تباطؤ الضغوط السعرية على المدى الطويل. هذه النتائج تبقى موضع متابعة من قبل البنك المركزي والمستثمرين في الأسواق المالية، لأنها تلقي ضوءًا على وضع الاقتصاد التركي في بداية 2026.