تركيا تسعى لإنشاء شبكة سكك حديدية عملاقة 2026
مقدّمة — مشروع سكك حديدية طموح في 2026
تتجه تركيا في عام 2026 إلى تنفيذ برنامج واسع لتطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، يُعد من الأكبر في تاريخ البلاد، ويهدف إلى تعزيز الربط الداخلي وتحويل تركيا إلى مركز نقل ولوجستيات بين قارات أوروبا وآسيا. وأكدت وزارة النقل والبنية التحتية التركية أن المشاريع الحالية والمستقبلية ستشمل توسيع الخطوط الحالية، زيادة أطوالها، تحسين نظم النقل عالية السرعة، وتحديث البنى التحتية الحالية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير عبد القادر أورال أوغلو أمام وكالة الأنباء التركية الأناضول، حيث استعرض حجم الاستثمارات والتخصيصات المالية للعام 2026، بالإضافة إلى استراتيجية النقل الشاملة التي تضعها الحكومة ضمن أولوياتها.
التوسيع المستهدف لشبكة السكك الحديدية
وفق البيانات الرسمية، ستركّز مشاريع 2026 على:
زيادة إجمالي طول شبكة السكك الحديدية من 14 275 كم إلى نحو 14 437 كم بحلول نهاية العام.
التوسع في خطوط القطارات عالية السرعة، التي من المتوقع أن ترتفع من 2 769 كم إلى نحو 4 121 كم، ثم إلى 5 343 كم بحلول 2028.
رفع نسبة السكك المزوّدة بالإشارات الذكية التي تدعم النقل الآمن والفعّال، من 65 % عام 2026 إلى أكثر من 76 % بحلول 2028.
وأضاف الوزير أن الوزارة لا تركز فقط على الافتتاحات العددية للمشاريع، بل تسعى أيضًا إلى تطوير الجودة التشغيلية والخدماتية عبر إدخال تقنيات نقل ذكي، تحديث الإشارات الرقمية، وربط السكك بالطرق والموانئ والمطارات بطريقة متكاملة.
محاور التوسّع في مشاريع السكك
من أهم المحاور التي يتم العمل عليها في إطار الخطة الوطنية للنقل:
١. شبكات القطارات عالية السرعة
تُعتبر القطارات عالية السرعة حجر الزاوية في استراتيجية النقل السككي التركية، حيث تربط بين أهم المدن الكبرى مثل أنقرة، إسطنبول، أزمير، وبورساء، وتعمل على تقليل زمن السفر بشكل كبير بين هذه المراكز الاقتصادية.
٢. الخدمات اللوجستية المتكاملة
الهدف هو توسيع شبكات السكك والموانئ والمطارات معًا لتوفير سلسلة لوجستية تحسن حركة البضائع بين الدول الأوروبية والآسيوية، وتدعم تركيا في أن تكون مركزًا دوليًا للعبور والنقل، ما يعزّز من فرص التجارة الخارجية.
٣. الربط الإقليمي
بالإضافة إلى شبكة النقل الداخلية، تضع تركيا خططًا لتوصيل السكك مع الشبكات الإقليمية، وخاصة في الاتجاهات الشمالية نحو أوروبا والشرق الأوسط، مع إمكانية تحسين الروابط مع إيران والعراق وسوريا خلال السنوات القادمة، ما يعزّز موقع البلاد كمقر لوجستي استراتيجي.
التركيز على النقل الحضري والمترو
إلى جانب مشاريع السكك الوطنية، تعمل الحكومة التركية على توسيع أنظمة النقل العام داخل المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة، من خلال مشاريع مترو جديدة وتوسعة خطوط قائمة. مثالًا على ذلك ما يُعرف بخط M14 لمترو إسطنبول بطول 7.3 كم والذي من المقرر أن ينتهي إنشاؤه في 2026، مضيفًا خدمات نقل جديدًا لسكان المناطق المكتظة.
كما يشمل البرنامج مشاريع مماثلة في مدن مثل Gebze/Darıca Metro التي من المتوقع أن تدخل الخدمة أيضًا في نهاية العام 2026، مما يفتح آفاقًا جديدة للنقل الحضري الفعّال.
التكامل بين السكك والمواصلات الأخرى
تركز السياسة الوطنية على التكامل بين السكك وأنظمة النقل البري الأخرى، بما في ذلك الطرق السريعة والموانئ، بهدف:
تقليل الازدحام على الطرق
زيادة كفاءة نقل البضائع
دعم السلسلة اللوجستية الداخلية والخارجية
تحسين زمن وصول البضائع للمستهلك
تقديم بُنية نقل شاملة ومستدامة بيئيًا
يعكس هذا التكامل فهمًا إستراتيجيًا حديثًا للنقل كخدمة متكاملة لا تعمل في فراغ، بل كحلقة أساسية في النظام الاقتصادي العام.
التمويل والاستثمارات الضخمة
خصصت الحكومة التركية ميزانيات كبيرة لتطوير السكك الحديدية والبنية التحتية للنقل، إذ تُظهر الأرقام الرسمية أن مئات المليارات من الليرات التركية ستتجه إلى مشاريع تشغيل وبناء خطوط جديدة، تحديث الشبكات الكلاسيكية، إضافة أنظمة النقل الذكي، وتدريب الكوادر الفنية.
وفي السياق نفسه، فإن الاستثمارات الأجنبية والمقترحات التعاونية الدولية تُظهر أيضًا اهتمام المجتمع الدولي بالمشاريع التركية المتصلة بالنقل، خاصة بعد أن أصبحت تركيا في موقع محوري على خريطة المواصلات العابرة للقارات.
أثر المشاريع على الاقتصاد والمجتمع
تنطوي فوائد توسعة السكك الحديدية التركية على عدة أبعاد:
تحفيز النمو الاقتصادي عبر تسهيل حركة البضائع والأفراد
تقليل تكلفة النقل اللوجستي للشركات
رفع جودة الحياة في المدن عبر بدائل نقل أكثر فاعلية
خلق فرص عمل جديدة في قطاعات البناء والتشغيل والصيانة
تقليل الانبعاثات البيئية مقارنة بالاعتماد على الطرق فقط
وتُعد هذه المشاريع جزءًا من الرؤية الوطنية التركية 2053 للنقل الشامل، التي تأخذ في الاعتبار النمو السكاني والاقتصادي وتغيرات السوق العالمية.
التحديات المستقبلية
بالرغم من الطموح الكبير لمشاريع البنية التحتية النقلية، تواجه تركيا تحديات تشمل:
التمويل المستمر والتوازن مع أولويات الميزانية العامة
التأكد من تكامل المشاريع الكبيرة مع البنى القائمة
التحديات التقنية المتعلقة بالتحديث الرقمي والسكك الذكية
ضمان جودة التشغيل في خطوط السكك عالية السرعة والعادية
وتعمل الوزارة على وضع خطة زمنية دقيقة لجدولة تنفيذ المشاريع بالشكل الذي يضمن عدم تعثر أي منها ويحقق الاستفادة القصوى في أقصر وقت ممكن.