البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة وتأثيره الاقتصادي

البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة وتأثيره الاقتصادي
البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة وتأثيره الاقتصادي

البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة وتأثيره الاقتصادي

أنقرة – نيو ترك بوست

أعلن البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 37%، وذلك في أحدث اجتماع للجنة السياسة النقدية، في خطوة تعكس استمرار التوجه نحو تيسير السياسة النقدية مع مراقبة تطورات التضخم والأسواق المالية.

ويأتي القرار في سياق سعي السلطات النقدية إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة في ظل استمرار معدلات تضخم مرتفعة مقارنة بالمستهدفات طويلة الأجل.

سياق القرار النقدي

كان سعر الفائدة قد سجل مستويات أعلى خلال العام الماضي ضمن سياسة تشديد نقدي استهدفت كبح التضخم، قبل أن يبدأ البنك المركزي في خفض تدريجي مدروس مع ظهور مؤشرات على تباطؤ نسبي في الضغوط السعرية الأساسية.

ويؤكد البنك المركزي في بياناته أن القرارات تُتخذ بناءً على قراءة شاملة لمؤشرات التضخم، وتوقعات الأسعار، وتطورات الطلب المحلي والخارجي، إضافة إلى أوضاع الأسواق المالية العالمية.

تأثير خفض الفائدة على سوق العقارات

من المتوقع أن يؤثر خفض سعر الفائدة على تكلفة التمويل العقاري، إذ تعتمد البنوك التجارية في تسعير قروض الإسكان على السعر المرجعي للبنك المركزي. انخفاض الفائدة قد يساهم في تخفيف تكلفة القروض العقارية، مما قد يدعم الطلب المحلي على شراء المساكن، خاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأنطاليا.

ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي على سوق العقارات يعتمد أيضًا على عوامل أخرى مثل مستويات التضخم، وأسعار مواد البناء، وسياسات الإقراض لدى البنوك، إضافة إلى حجم الطلب الأجنبي على العقارات.

أثر القرار على القروض الشخصية وقروض الشركات

يُتوقع أن يساهم خفض سعر الفائدة في تقليل تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، ما قد يدعم:

القروض الاستهلاكية

تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

إعادة جدولة بعض القروض القائمة

لكن انتقال أثر الخفض إلى العملاء النهائيين يعتمد على سياسات البنوك التجارية وهوامش الربح التي تعتمدها، إضافة إلى تقييمها لمخاطر التضخم وسعر الصرف.

تأثير محتمل على الليرة التركية

من الناحية النظرية، يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل العائد على الأصول المقومة بالليرة، وهو ما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل. إلا أن حركة سعر الصرف لا ترتبط بسعر الفائدة وحده، بل تتأثر بعوامل متعددة من بينها:

احتياطيات النقد الأجنبي

ميزان التجارة الخارجية

تدفقات الاستثمار الأجنبي

توقعات التضخم

لذلك فإن استقرار الليرة خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على ثقة الأسواق في المسار العام للسياسة النقدية.

قراءة ختامية

يرى مراقبون أن البنك المركزي التركي يحاول إدارة مرحلة انتقالية دقيقة بين تشديد نقدي سابق وتيسير محسوب، مع الحرص على عدم إضعاف جهود خفض التضخم. وتبقى الاجتماعات المقبلة للجنة السياسة النقدية محط اهتمام المستثمرين، إذ ستحدد الاتجاه العام للفائدة خلال الأشهر القادمة.

مشاركة على: