تقرير: الحرارة الشديدة تزيد من إجهاد الإنسان والعالم يواجه 50 يوماً إضافياً سنوياً
بدأ فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي بموجات حارة مكثفة تجتاح المنطقة. أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن موجات الحر تصبح أشد قسوة مع مرور كل عام وتستمر تأثيراتها لفترات زمنية أطول من السابق. قام العلماء بإجراء دراسات جديدة تفحص التأثيرات المتعددة لدرجات الحرارة المتزايدة على صحة الإنسان والسلوك الاجتماعي.
كشفت نتائج هذه الدراسات أن الحرارة الشديدة لا تؤثر فقط على الصحة الجسدية للأفراد، بل تؤثر أيضاً بشكل كبير وملموس على مستويات الإجهاد النفسي والعقلي.
العالم يواجه إجهاداً حرارياً متزايداً
وفقاً للبيانات البحثية، يواجه العالم حالياً ما لا يقل عن 50 يوماً إضافياً سنوياً من إجهاد الحرارة مقارنة بفترة السبعينيات من القرن العشرين. يؤكد الخبراء والمتخصصون أن عوامل متعددة مثل درجة الحرارة والرطوبة والرياح تمتلك تأثيراً مباشراً وفعالاً على صحة الإنسان الجسدية والنفسية.
عندما تجتمع درجات الحرارة العالية مع مستويات رطوبة عالية، فإن هذا المزيج يشكل مخاطر جدية وحقيقية على سلامة جسم الإنسان وحياته.
الهواء الرطب يعيق آليات التبريد الطبيعية
تعتمد آلية التبريد الطبيعية لجسم الإنسان بشكل أساسي على عملية التعرق والتبخر. لكن هذه الآلية لا تكون فعالة بشكل كافٍ عندما تكون نسبة الرطوبة في الهواء عالية جداً. والسبب هو أن العرق لا يستطيع أن يتبخر بسهولة من على سطح الجسم، مما يجعل من الصعب جداً على الجسم أن يبرد نفسه بشكل طبيعي.
ينبه الخبراء إلى أن هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع خطير في درجة حرارة الجسم إلى مستويات قد تكون مهددة للحياة، وفي بعض الحالات القاسية قد تسبب عواقب مميتة.
تنبؤات بزيادة أيام الحر الخطيرة
يتوقع العلماء والباحثون أن عدد أيام موجات الحر الخطيرة، التي يتم حالياً تسجيل حوالي 50 يوماً منها سنوياً، سيزداد بشكل ملحوظ في السنوات والعقود المقبلة. وفقاً للتنبؤات المستقبلية، قد تصل هذه الفترة إلى حوالي 60 يوماً أو أكثر في العديد من المناطق الجغرافية حول العالم.
تعديل أنظمة العمل في دول عديدة
بدأت عدة دول حول العالم بتعديل وتغيير أنظمة وساعات العمل بهدف حماية عمالها من التأثيرات الضارة للحرارة الشديدة. يحاول العاملون في المجالات التي تتطلب العمل في الهواء الطلق والعاملون في قطاع النقل واللوجستيات بشكل خاص تجنب تواجدهم وعملهم في الخارج خلال ساعات النهار الحارة.
على سبيل المثال، في العراق الدولة المجاورة، يفضل سائقو سيارات الأجرة الآن العمل في ساعات المساء والليل بدلاً من ساعات النهار الحارة، وذلك لحماية أنفسهم من درجات الحرارة العالية جداً.
مجموعات مهنية لا تملك خيار الهروب
رغم هذه التعديلات، توجد عدة مجموعات مهنية ليس لديها فرصة فعلية للبعد عن الحرارة الشديدة بسبب طبيعة عملها. يعتبر العاملون في المخابز والمصانع الغذائية المعرضون بشكل مستمر للحرارة العالية جداً من بين الفئات التي تشعر بتأثير موجات الحر بشكل أكثر كثافة وحدة مقارنة بغيرهم.
يحذر الخبراء والعلماء من أنه إذا استمر الاتجاه الصاعد في درجات الحرارة العالمية، فإن موجات الحر ستحدث تأثيرات أكبر وأخطر على كل من صحة الإنسان الجسدية والنفسية وظروف العمل والإنتاجية.