خبر: احذروا مائدة الصيف الخادعة: كيف يتحوّل الطعام إلى خطر داهم حين ترتفع الحرارة؟
في عزّ الصيف، حين يصبح كل شيء أبطأ وأكثر كسلاً تحت وطأة الشمس، يبقى شيء واحد يتحرّك بسرعة مذهلة: عملية فساد الطعام. فما إن تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها الموسمية المعتادة، حتى يتحوّل طبق الغداء البريء، الذي تُرك بضع ساعات على الطاولة، إلى مصدر خطر صامت قد ينتهي بصاحبه إلى أقرب مستشفى. هذا هو التحذير الذي يطلقه خبراء الصحة هذه الأيام، داعين المواطنين إلى مضاعفة الحذر على موائدهم.
يقول الدكتور مصطفى دوغان، أستاذ مشارك في الطب، إنّ ارتفاع الحرارة لا يجلب التعب والإرهاق فحسب، بل يفتح الباب واسعاً أمام التسمّمات الغذائية. ويوضح أنّ الأطعمة قد تفسد بسرعة كبيرة تبعاً لدرجة الحرارة، إذ هناك أصناف يكفيها ما بين أربع وستّ ساعات فقط حتى تتحوّل من غذاء إلى سُمّ. وعلى رأس هذه القائمة يأتي الأرز والأرز المطبوخ (البيلاف) والدجاج، وهي من أكثر الأطباق حضوراً على الموائد الصيفية، وأكثرها عرضةً للتلف في الوقت نفسه.
ولا تقف القائمة عند هذا الحدّ؛ فالأطعمة التي تُترك مكشوفةً في الهواء الطلق تحمل خطراً أكبر بمراحل. ويشير الدكتور دوغان إلى أنّ الأطباق الدسمة والتي تحتوي على الكريمة تفسد بسرعة، وكذلك بلح البحر (المحار) ودجاج الدونر، فهذه الأصناف حين تتعرّض للحرارة في أماكن مفتوحة لمدة تتجاوز ساعات معيّنة، تتدهور حالتها بسرعة قياسية وتتحوّل إلى بيئة خصبة لنموّ ما يضرّ بالصحة.
لكنّ الوقاية لا تتوقف عند ما نأكل، بل تمتدّ إلى ما نشرب. ينبّه الخبير إلى ضرورة إيلاء عناية قصوى لاستهلاك السوائل في هذه الأيام الحارّة، إذ قد يحتاج الجسم إلى ضعف الكمية المعتادة من الماء، بل ربما أكثر. فالجفاف الذي يرافق الحرّ الشديد يضعف قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه، ويجعل أيّ خطأ غذائي بسيط أشدّ وطأةً على الصحة العامة.
أمّا حين تظهر الأعراض، فالرسالة من الأطباء واضحة وحاسمة: لا تتهاونوا. فالغثيان والقيء والإرهاق والإسهال ليست متاعب عابرة يُنتظر زوالها من تلقاء نفسها. يحذّر الدكتور دوغان من أنّ تجاهل هذه العلامات قد يقود إلى صور خطيرة للغاية، تهدّد الكليتين بل والحياة ذاتها في بعض الحالات. ولذلك فإنّ المراجعة الفورية لأقرب مؤسسة صحية، والبدء بالعلاج بسرعة، هي خطّ الدفاع الأهمّ.
ويبقى جوهر النصيحة بسيطاً بقدر ما هو حيويّ: احفظوا الأطعمة في درجات الحرارة المناسبة، ولا تتركوها مكشوفةً تحت رحمة الشمس والهواء، واشربوا ما يكفي من السوائل وأكثر. ففي فصلٍ تتربّص فيه الحرارة بكلّ صحنٍ منسيّ، تتحوّل هذه العادات الصغيرة من مجرّد تفاصيل يومية إلى ضمانةٍ حقيقية لصيفٍ آمن، خالٍ من المفاجآت المؤلمة التي يمكن تفاديها بقليل من الانتباه.