خبر: من بلاد الشمس المشرقة إلى ماردين: يوكا اليابانية تشهر إسلامها وتتزوّج باسم «رنا»
في مدينة ماردين العريقة، حيث تتعانق حضارات الشرق وتنساب رائحة التاريخ من بين أحجارها الذهبية، كُتب فصلٌ إنسانيّ لافت بطلته قادمة من أقصى الشرق الآسيوي. فقد قرّرت مواطنة يابانية تُدعى يوكا ياماشيتا أن تبدأ صفحة جديدة في حياتها، إذ توجّهت إلى دار الإفتاء في قضاء نُصيبين معلنةً رغبتها في اعتناق الدين الإسلامي، لتتحوّل لحظة عابرة إلى محطة تتناقلها الألسن في أرجاء المدينة.
وبحسب ما نُقل، فقد جرى تنظيم مراسم خاصة لإشهار إسلام يوكا، أُقيمت برئاسة مفتي قضاء نُصيبين حسن يشيلدال. وفي أجواء يكتنفها الوقار والفرح في آنٍ معاً، نطقت ياماشيتا بالشهادتين أمام الشهود، معلنةً دخولها في الإسلام، واختارت لنفسها اسماً عربياً جميلاً هو «رنا»، طاويةً بذلك مرحلة وفاتحةً أخرى مفعمة بالأمل.
ولم تكن المراسم مجرّد إجراء رسميّ جافّ، بل تحوّلت إلى لحظة دافئة تفيض بالمعاني. فقد تقدّم المفتي حسن يشيلدال بتهنئة حارّة لـ«رنا» على قرارها، ثم قدّم لها شرحاً موجزاً حول الأسس الجوهرية للدين الإسلامي، مؤكداً أنّ الإسلام دين السلام والرحمة والأخوّة. وتمنّى لها في حياتها الجديدة موفور الصحة والطمأنينة والسعادة، في كلماتٍ بدت أقرب إلى دعاء صادق من الأب لابنته.
وحرصاً على أن تخرج المُهتدية الجديدة بزادٍ معرفيّ يعينها في مسارها، قُدّمت إلى «رنا» في ختام المراسم وثيقة إشهار الإسلام، إلى جانب مصحف شريف ومجموعة متنوّعة من الكتب الصادرة عن رئاسة الشؤون الدينية التركية. هكذا اجتمعت الرمزية الروحية مع البُعد العمليّ، فلم يكن اللقاء احتفاءً عابراً، بل بداية رحلة تعلّم وتأمّل.
غير أنّ المفاجأة الأجمل جاءت بعد المراسم مباشرة؛ إذ لم تكتفِ يوكا، أو «رنا» كما باتت تُعرف، بتغيير مسارها الروحي، بل اقترنت قصة إيمانها بقصة قلبٍ آخر. فقد عُقد قرانها الرسميّ على الشاب محمد سلجوق توركأوغلو، لتتشابك بذلك خيوط الإيمان والحبّ في مشهد واحد جمع بين فرحتين لا تنفصلان: فرحة الانتماء إلى عقيدة جديدة، وفرحة الدخول في حياة زوجية.
واختُتم البرنامج بأجواء روحانية هادئة، حيث رُفعت الأدعية وقُدّمت أطيب التمنيات للعروسين الجديدين بمستقبل يسوده الوئام. وبدت ماردين، بمآذنها وأسواقها وتاريخها الممتدّ عبر القرون، خلفيةً مثاليةً لهذه الحكاية التي تجاوزت حدود اللغة والجغرافيا، وذكّرت الحاضرين بأنّ المسافات بين الشرق الأقصى والشرق الأوسط قد تذوب أحياناً في لحظة قرار واحدة.
قصة يوكا ياماشيتا التي صارت «رنا» ليست مجرّد خبر محليّ من جنوب شرق تركيا، بل هي شهادة على قدرة الإنسان على إعادة تشكيل حياته حين يصغي إلى قناعاته الداخلية. ومن اليابان، بلاد الشمس المشرقة، إلى ماردين العتيقة، رسمت هذه السيدة مساراً يمزج بين البحث الروحي والارتباط الإنساني، تاركةً وراءها قصةً يتداولها الناس ويبتسمون لها، لما تحمله من دفء ونقاء وبدايات جديدة.