خبر: باحثون صينيون يرصدون بنى غير معروفة في أعماق الأرض
دراسة جديدة تفتح نافذة على منطقة يستحيل الوصول إليها فعلياً: الحد الفاصل بين وشاح الأرض ولبّها الخارجي، بحسب ما أوردته صحيفة حرييت.
فالبنية الداخلية للأرض لا يمكن مراقبتها بشكل مباشر — غير أن الموجات الزلزالية التي تُنتجها الزلازل الكبرى توفّر أدلة مهمة على ما يجري في أعماق الكوكب.
واستفاد باحثون صينيون من هذه الطريقة، فتمكنوا من فحص واحدة من أعمق مناطق الأرض بتفصيل أكبر من ذي قبل. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية JGR Solid Earth.
وأفاد الباحثون بأن البيانات التي حصلوا عليها تُظهر وجود تباينات (heterogeneities) واسعة النطاق لم يُلتفت إليها من قبل في أدنى وشاح الأرض — بينها ست بنى غامضة لم تُرصد سابقاً في تلك الأعماق.
أين تقع هذه المنطقة؟ يمكن تصور البنية الداخلية للأرض في ثلاثة أقسام رئيسية: القشرة الأرضية التي نعيش عليها في الخارج، ثم الوشاح الأكثر سماكة بكثير تحتها، ثم اللبّ في المركز. لكن اللبّ ليس كله بالخصائص ذاتها.
فعلى عمق نحو 2900 كيلومتر، يلتقي الوشاح الصلب — الشديد الحرارة والكثافة — مع اللبّ الخارجي السائل. وهذه المنطقة الحدّية تحديداً هي ما فحصه العلماء في الدراسة الجديدة.
ما الذي يميّز كل طبقة؟ يتكون اللبّ الخارجي بشكل رئيسي من الحديد والنيكل السائلين، وتؤدي الحركات فيه دوراً مهماً في تشكّل المجال المغناطيسي للأرض.
أما الوشاح فيبدو للوهلة الأولى طبقة صخرية صلبة تماماً، إلا أنه قادر على الحركة ببطء شديد على مقياس زمني يمتد ملايين السنين. وعند نقطة التقاء هاتين الطبقتين تتغير درجة الحرارة والكثافة بدرجة كبيرة — إذ يُعتقد أن فارق الحرارة على امتداد هذا الحد قد يبلغ نحو ألف درجة.
أعمدة الوشاح: تتسبب هذه الظروف الاستثنائية في حركة دائمة في أعماق الأرض. وتُسمى التيارات الضخمة الناشئة عن حركة المادة شديدة الحرارة في الوشاح إلى الأعلى بـ«أعمدة الوشاح» (manto plümleri) — وهي ببساطة تيارات عملاقة من المادة الساخنة تصعد من أعماق الأرض، ولها ارتباط بالنشاط البركاني في المناطق القريبة من السطح.
كيف «يرى» العلماء هذه الأعماق؟ هنا يدخل الزلزال في المعادلة. فعند وقوع زلزال كبير، تنتقل الطاقة الناتجة عنه داخل الأرض على هيئة موجات. وهذه الاهتزازات — التي تُسمى الموجات الزلزالية — تغيّر سرعتها واتجاهها وهي تمر عبر طبقات الكوكب المختلفة.
والسبب بسيط: كلما تغيّرت بنية المادة التي تمر بها الموجات، تغيّر سلوك الموجات نفسها. فالموجة التي تمر عبر منطقة أكثر كثافة تتحرك بشكل، والتي تمر عبر طبقة سائلة تتحرك بشكل آخر.
وتسجّل محطات الرصد الزلزالي في نقاط مختلفة من العالم هذه الموجات، فيقارن العلماء المدة التي استغرقتها الموجات للوصول، والاتجاه الذي سلكته، وكيف تغيّرت على طول الطريق — ليستخلصوا معلومات عن البنى الموجودة على عمق آلاف الكيلومترات تحت سطح الكوكب.
ويمكن تشبيه هذه الطريقة بنظام «تصوير مقطعي» عملاق يُستخدم للنظر داخل الأرض. وفي البحث الجديد، تعقّب العلماء إشارة خاصة يصعب رصدها أكثر من الموجات الزلزالية العادية.