خبر: الرباط تفتح مكتبات في حدائقها العامة
هيكل خشبي بين الأشجار، وكراس وطاولات حوله، ورفوف كتب مفتوحة لمن يمرّ — هذا ما صادفته شابتان في حديقة بالرباط، بحسب تقرير للجزيرة نت أعدّته سناء القويطي.
كيف اكتُشفت: كانت غيثة الطويل ونور البصري تتجوّلان في حديقة «نزهة حسان» — إحدى أعرق المساحات الخضراء بالمدينة — حين لفت انتباههما مشهد غير مألوف: هيكل خشبي أنيق يتوسط الحديقة وتحيط به كراس وطاولات مريحة.
لم يكن ذلك سوى «مكتبة القرب» التي افتُتحت الشهر الماضي ضمن فعاليات «الرباط عاصمة عالمية للكتاب عام 2026».
ماذا فيها؟ رفوف تحتضن عناوين متنوعة: كتب فكرية وروايات بالعربية والفرنسية والإنجليزية، وقصص أطفال، وموسوعات علمية.
كيف تعمل: تجلس إيمان بنعيسى، المشرفة على مكتبة حديقة حسان، أمام دفتر كبير تجيب فيه على استفسارات الزائرين. وتؤكد أن الكتب مخصصة للمطالعة المجانية، وتوضح الآلية ببساطة:
«اختر الكتاب الذي تحب، سأسجل اسمك ورقم بطاقتك الوطنية وعنوان الكتاب، ثم يمكنك أخذه والجلوس على أحد الكراسي المحيطة لقراءته، وتعيده فور انتهائك».
وتشير إلى أن بعض زوار الحديقة الدائمين أضحوا يقصدون المكتبة يومياً — يقرؤون كتاباً ويضعون علامة عند الصفحة التي توقفوا فيها، ليعودوا في اليوم الموالي لإكمال متعتهم.
ما تقوله الزائرات: ترى غيثة أن الفكرة استثنائية وتقول: «أن تجد كتاباً في فضاء مخصص للنزهة هو تشجيع عفوي على القراءة دون تكلّف».
وتضيف نور: «أن ترافقنا الكتب في لحظات استمتاعنا بخضرة الطبيعة يعني أن القراءة لم تعد فعلاً محصوراً بين الجدران المغلقة في البيوت والمكتبات التقليدية والمقاهي، بل تعدّت ذلك لتكون رفيقة حقيقية للشباب في كل مكان».
ومن جيل آخر: قصدت السيدة فنيدة، وهي أستاذة علوم متقاعدة، المكتبة لتستفسر عن إمكانية التبرّع بكتب لدعم التجربة — وكان الجواب بالنفي خضوعاً للضوابط التنظيمية للمشروع.
وتشدّد فنيدة على دور الأسرة: «أن يصطحب الآباء والأمهات أطفالهم إلى المنتزه للعب، ثم يجلسون معهم لفترة لقراءة قصة أو موسوعة، سيكون له أثر بالغ في جعل القراءة سلوكاً يومياً لديهم».
أين توجد: حطّت مكتبات القرب رحالها في ثلاثة أماكن بالرباط — حديقة «نزهة حسان»، وموقع «شالة» الأثري، ومنتزه «الحسن الثاني».
لماذا تستحق هذه الفكرة الانتباه؟ لأن ما تغيّر هنا ليس عدد الكتب بل موقعها. المكتبة التقليدية تنتظر من يقصدها قاصداً؛ ومكتبة الحديقة تعترض طريق من جاء لسبب آخر تماماً.
والتفصيل الذي يكشف نجاح الفكرة هو ما ذكرته المشرفة: قارئ يضع علامة عند صفحته ويعود في اليوم التالي. هذا ليس فضولاً عابراً بل عادة تتكوّن — وهي بالضبط ما تعجز عن صناعته الحملات الموسمية.
وما يمكن نقله: الفكرة لا تحتاج ميزانية ضخمة ولا مبنى: هيكل خشبي وكراس ورفوف ومشرف ودفتر تسجيل. وهي قابلة للتطبيق في أي حديقة عامة في أي مدينة عربية أو في أحياء الجالية بأوروبا — والعائق الوحيد الذي يذكره التقرير ليس مالياً بل تنظيمي: حتى التبرّع بالكتب يحتاج إطاراً يسمح به.