أردوغان يستعرض دور تركيا الإقليمي مع تعزيز التعاون الدولي

أردوغان يستعرض دور تركيا الإقليمي مع تعزيز التعاون الدولي
أردوغان يستعرض دور تركيا الإقليمي مع تعزيز التعاون الدولي

أردوغان يستعرض دور تركيا الإقليمي مع تعزيز التعاون الدولي

في ظل التحولات السياسية والأمنية الإقليمية التي يشهدها الشرق الأوسط، تستمر تركيا في لعب دور فاعل على الساحة الدولية وعلى مقربة من دول الجوار، مستندة إلى مواقف سياسية واضحة تستهدف تعزيز الاستقرار، وتوسيع التعاون الدولي، وإعادة استثمار الخيارات الدبلوماسية في تشكيل مستقبل المنطقة. ويأتي هذا الدور في وقت تتنافس فيه القوى الإقليمية والدول الكبرى على النفوذ والحضور في الشرق الأوسط، ما يجعل أنقرة أحد اللاعبين المؤثرين في رسم السياسات الإقليمية وتحقيق توازنات جديدة في العلاقات الدولية.


تركيز على استقرار سوريا ودورها في الجوار


أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها خلال حفل توزيع جوائز المقاولات التركية في الخارج بالعاصمة أنقرة، أن تعافي سوريا واستقرارها بدعم تركي سيؤثر إيجابيًا على المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى أن هذا التوجه لا يُنظر إليه من منظور أمني فقط وإنما كأحد أهم أبعاد السياسة العامة التركية في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. 

وقال أردوغان: «مع تعافي سوريا وتضميد جراحها ووقوفها على قدميها من جديد، بدعم من تركيا، ستهب رياح مختلفة تمامًا في منطقتنا»؛ ما يعكس رؤية تركية استراتيجية ترى في الدور الإقليمي المتوازن وسيلة لتخفيف التوترات وبناء أسس جديدة للسلام. 

وتؤكد تصريحات أردوغان على أن إعادة إعمار سوريا واستقرارها يشكلان أولوية بالنسبة لتركيا، ليس فقط من منظور الأمن القومي، بل كعامل لضمان وقف نزيف الأزمة، وعودة ملايين اللاجئين، وتحفيز النشاط الاقتصادي في دول الجوار. وقد أشار الرئيس إلى دور المقاولين الأتراك في مشاريع البناء والتشييد في أكثر من دولة حول العالم، مما يعزز صورة تركيا كقوة اقتصادية فاعلة بجانب دورها السياسي. 

هذه الرؤية التركية لدعم سوريا تأتي وسط مشهد دولي إقليمي معقد، حيث يؤثر الاستقرار في سوريا على الأمن في لبنان والعراق والأردن، ما يجعل الدور التركي محوريًا في فهم التوازنات الجديدة بعد سنوات طويلة من النزاع. والتحولات في المشهد السوري — بما في ذلك عودة بعض النشاطات الدبلوماسية والتقارب الدولي مع دمشق — تُظهر أن هناك محاولات لتقليل التوتر وتوسيع أطر التفاوض حول مستقبل البلاد. 


 الشراكات الدولية — مثال نيجيريا


في نفس السياق، تعزز تركيا شراكاتها الاستراتيجية مع دول خارج حدود الشرق الأوسط، كان آخرها مع نيجيريا، إذ اعتبرت زيارة الرئيس النيجيري أحمد تينوبو إلى أنقرة خطوة استراتيجية في العلاقات بين البلدين، وفقًا لما صرح به مستشار الرئيس النيجيري لشؤون الإعلام والاتصال. 

وقد أكد المستشار النيجيري أن نيجيريا تسعى إلى شراكات مع الدول التي تشكل نقاط عبور بين القارات، معتبرًا تركيا شريكًا مهمًا لما تمتلكه من موقع جغرافي واستراتيجي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. وتشمل هذه الشراكات مجالات التعاون العسكري، والمشروعات التجارية، وتوسيع نطاق الاستثمار المتبادل، ما يعكس طموحات اقتصادية وسياسية مشتركة بين أنقرة وأبوجا. 

وتعكس هذه الشراكات نهجًا تركيًا في بناء علاقات متعددة الأبعاد مع دول قارية، ليس فقط بهدف توسيع النفوذ الدبلوماسي، بل أيضًا لتوسيع فرص التجارة والاستثمار والبنية التحتية، الأمر الذي يعزز من المصالح الاقتصادية التركية في إفريقيا وآسيا.


الاستعداد لمواجهة تطورات إنسانية على الحدود


على مستوى آخر، تدرس أنقرة إمكانية تنفيذ ما وصفه تقرير حديث بأنه “منطقة عازلة” على طول حدودها مع إيران، بهدف مواجهة تدفقات محتملة للاجئين نتيجة الاضطرابات في هذا البلد. وتشير التفاصيل إلى أن مسؤولين من وزارة الخارجية التركية أطلعوا المشرعين في البرلمان على سيناريوهات محتملة تشمل تعزيز السيطرة على الحدود لمنع موجات لجوء كبيرة. 

وتركيا تشترك بحدود طويلة مع إيران في المناطق الشرقية، ما يجعل إدارة الحدود وتنظيم حركة اللاجئين من أولويات الأمن القومي. وقد عززت أنقرة بالفعل الأمن الحدودي عبر إنشاء أسوار وأنظمة مراقبة وبرجولات مراقبة مدعومة بالتكنولوجيا. 

وتعكس هذه الخطط الحساسية الأمنية التركية إزاء الاضطرابات في دول الجوار، وما قد ينتج عنها من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية داخل الأراضي التركية، لاسيما في ظل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يُقيمون منذ سنوات في البلاد.


 دور تركيا الإقليمي وتأثيره على الأمن والاستقرار


تتسق هذه الخطوات مع ما يشهده الدور التركي من تعزيزات في الساحة الإقليمية، إذ تسعى أنقرة إلى لعب دور فاعل في عدة ملفات كبرى، من بينها:
دعم استقرار سوريا وتيسير عودتها إلى الساحة الإقليمية والدولية، مع خطط لإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي. 

توسيع الشراكات الاستراتيجية مع دول أخرى في القارة الإفريقية وآسيا، ما يعزز النفوذ السياسي والتجاري لتركيا. 

تبني سياسات أمنية جديدة على حدودها لمواجهة المخاطر المحتملة من تدفقات اللاجئين أو التدخلات الأمنية. 

ويقول محللون إن هذه الجهود تؤشر إلى رغبة تركية في أن يكون لها دور متقدم في رسم خريطة الأمن والاستقرار في المنطقة، عبر تنسيق أوسع مع القوى الدولية والإقليمية والعمل على تقليل عوامل النزاع الإقليمي وتشجيع الحلول الدبلوماسية.
كما تشير بعض التحليلات إلى أن تركيا تتطلع إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي والثقافي كنقطة وصل بين الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، وهو ما يجعلها لاعبًا محوريًا في جهود السلام والتنمية الإقليمية والدولية، خصوصًا في ملفات مثل الطاقة، واللاجئين، والأمن الجماعي.


ردود الفعل الدولية


أثار هذا الدور التركي المتنامي ردود فعل دولية متنوعة:
ترحيب من بعض الدول والمنظمات الدولية التي ترى في الدور التركي مساهمة في استقرار النزاعات وتخفيف التوترات الإنسانية.
مخاوف من أطراف أخرى بشأن تأثير هذا الدور على التوازنات الاستراتيجية، خاصة في ظل المنافسة على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية.
اعتبر خبراء أن التحدي الأكبر هو كيفية الحفاظ على توازن العلاقات الخارجية دون التورط في صراعات مفتوحة قد تؤثر سلبًا على مصالحها الوطنية.
ويرى بعض المراقبين أن السياسة التركية الحالية تتجه نحو بناء شبكة علاقات وشراكات متعددة الأبعاد، تشمل التعاون السياسي، والاستثمار الاقتصادي المشترك، وتنسيق الجهود الدبلوماسية المشتركة في الملفات الحساسة مثل سوريا، وهو ما يعد جزءًا من رؤية أوسع لتحديث استراتيجيتها الإقليمية بموازاة التطورات الدولية.

وفي النهايه
من خلال هذه المبادرات المتعددة الجوانب تدرك تركيا أن دورها الإقليمي لا يمكن فصله عن مصالحها الأمنية والاقتصادية، وأن الاندماج في الحوار الدولي والمبادرات الإقليمية يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في محيطها، وتعزيز التنمية، وفتح آفاق تعاون مستدام مع شركاء دوليين وإقليميين.
ومع استمرار تطورات الأوضاع في دول الجوار مثل سوريا، يزداد تأثير الإجراءات التركية ليس فقط من منظور سياسي أو عسكري، بل أيضًا في التأثير الاجتماعي والاقتصادي الذي يمكن أن ينشأ من التوازنات الجديدة في المنطقة

مشاركة على: