صدمة فبراير.. الزيادة الجديدة للإيجارات "تلتهم" رفع الحد الأدنى للأجور
إسطنبول – نيو ترك بوست
لم تكد تمضي أيام قليلة على استلام ملايين العاملين في تركيا لرواتبهم الجديدة بعد الزيادة الكبيرة في الحد الأدنى للأجور لعام 2026، حتى عاد القلق ليخيم على الأجواء الاقتصادية للأسر، وهذه المرة من بوابة "الإيجارات".
مع دخولنا شهر فبراير، تستحق ملايين عقود الإيجار التجديد السنوي، في وقت تشهد فيه البلاد معدلات تضخم مرتفعة، ومع إلغاء سقف الزيادة السابق (25%) الذي كان معمولاً به في السنوات الماضية، أصبح المستأجرون في مواجهة مباشرة مع "أرقام السوق الحقيقية" التي لا ترحم.
الآلية الجديدة: كيف تُحسب الزيادة الآن؟
بعد إلغاء سقف الـ 25% رسمياً في يوليو 2024، عادت تركيا إلى النظام القديم في حساب الزيادة القانونية السنوية للإيجارات السكنية. هذا النظام يعتمد بالكامل على بيانات هيئة الإحصاء التركية (TÜİK).
النسبة القانونية القصوى التي يمكن للمالك المطالبة بها هي "متوسط مؤشر أسعار المستهلك لـ 12 شهراً" (12 Aylık TÜFE Ortalaması). يتم إعلان هذا الرقم في الثالث من كل شهر جديد. أي أن عقود شهر فبراير ستعتمد على البيانات التي ستعلن في 3 فبراير 2026.
سيناريوهات فبراير: الأرقام تتحدث
بناءً على المسار التضخمي في الأشهر الأخيرة من عام 2025 وبداية 2026، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يكون متوسط التضخم لـ 12 شهراً مرتفعاً بشكل ملحوظ.
التوقعات الحالية: تشير التقديرات إلى أن نسبة الزيادة الرسمية لعقود فبراير 2026 ستتراوح ما بين 53% و 58%.
ماذا يعني هذا للمستأجر؟ (مثال حسابي):
إذا كان إيجارك الحالي هو 15,000 ليرة تركية.
وتم إقرار نسبة زيادة (على سبيل المثال) 55%.
فإن الزيادة ستكون: 15,000 × 0.55 = 8,250 ليرة.
الإيجار الجديد سيصبح: 23,250 ليرة تركية.
هذا يعني أن الموظف الذي حصل على زيادة في راتبه بحوالي 8000 أو 9000 ليرة، قد يضطر لدفعها بالكامل كفرق إيجار، مما يعيده إلى "نقطة الصفر" من حيث القدرة الشرائية.
الواقع المرير: المالك لا يكتفي بالنسبة الرسمية!
المشكلة الأكبر التي تواجه المستأجرين ليست في النسبة الرسمية (TÜFE) فحسب، بل في "جشع السوق". ففي المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة، يرى الملاك أن نسبة الـ 55% لا تعكس القيمة الحقيقية لعقاراتهم التي تضاعفت أسعارها.
الضغوط الممارسة: يلجأ الكثير من الملاك إلى الضغط على المستأجرين القدامى إما بقبول زيادة تصل لـ 100% "بالتراضي" لمواكبة أسعار الجيران، أو التهديد برفع دعوى "تعديل الإيجار" (Kira Uyarlama Davası) إذا مر على العقد 5 سنوات، وهي دعاوى غالباً ما تنتهي برفع الإيجار لأرقام فلكية مقارنة بالسابق.
ما هو الحل القانوني للمستأجر؟
في ظل هذا الضغط، ينصح الخبراء القانونيون المستأجرين بما يلي:
التمسك بالنسبة الرسمية: إذا كان عقدك أقل من 5 سنوات، لا يحق للمالك قانوناً إجبارك على دفع ليرة واحدة فوق نسبة الـ TÜFE المعلنة. قم بإيداع الزيادة الرسمية عبر البنك واكتب في الوصف "زيادة فبراير 2026 القانونية".
نظام الوساطة (Arabuluculuk): قبل الذهاب للمحاكم، أصبح القانون يفرض اللجوء إلى "نظام الوساطة الإجباري" في نزاعات الإيجار. حاول الوصول لحل وسط مع المالك في هذه المرحلة لتجنب مصاريف المحاكم الطويلة.
نظرة مستقبلية: هل تنخفض الإيجارات؟
تربط الحكومة آمالها في انخفاض الإيجارات بزيادة المعروض العقاري ومحاربة "الشقق المغلقة". ولكن على المدى القصير (خلال عام 2026)، لا تشير المؤشرات إلى أي انخفاض، بل إلى استمرار الصعود طالما أن التضخم العام وتكاليف البناء في ارتفاع مستمر، وطالما أن الطلب في المدن الكبرى يفوق العرض بمراحل.
الخلاصة: فبراير سيكون شهراً صعباً على ميزانيات الأسر المستأجرة، واختباراً حقيقياً لمدى قدرة الرواتب الجديدة على الصمود أمام غول التضخم العقاري.